يحي السنوار مات وحماس على قيد الحياة إلى حد كبير
” أتبث التاريخ أنه لا يمكنك الهروب من حركة المقاومة بالقتل”
ستيفن -أ- كوك هو كاتب عمود صحفي. نشر له بتاريخ 18 أكتوبر 2024 على مجلة فورين بوليسي الأمريكية مقال يتحدث فيه عن الانتصار الموهوم الذي حققته قوات الاحتلال الإسرائيلية باغتيالها للسنوار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس .

الصحفي ستيفن يعتبر أن نشوة الانتصار التي تعيشها إسرائيل بعد قتلها للسنوار ليست بإنجاز كبير اليوم، لأنه مع مرور الوقت سينهض آخرون لمواصلة المقاومة .
يستهل الصحفي كوك، عموده بلمحة حول تاريخ الحركات الإسلامية التي اتخذت من التصفيات مبدأ لها في الدفاع عن أفكارها ووجودها. ويستعرض لنا تجربة حركة الإخوان المسلمين في مصر، وأعمال الشغب والإضرابات وأعمال العنف التي عرفتها أم الدنيا في أربعينيات القرن الماضي، بما في ذلك اغتيال رئيس الوزراء أحمد ماهر باشا ووزير المالية أمين عثمان باشا. وكيف اتخذ رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي خطوة دراماتيكية بحظر جماعة الإخوان المسلمين سنة 1948، معتقدا أنه إذا تم حل الحركة، فإن الاستقرار سيعود إلى بلاده.
غير أن الحظر المفروض آنذاك على حركة الإخوان المسلمين، أنتج المزيد من العنف، حيث تولت الكوادر المسلحة من الإخوان المسلمين زمام الأمور بأيديهم في موجة انتقامية ، بلغت ذروتها باغتيال النقراشي في 28 دجنبر 1948. وبما أن لكل فعل رد فعل ردت الحكومة بسجن الآلاف من الإخوان المسلمين، وفي فبراير 1949، اغتيل حسن البنا مؤسس الحركة. فيما يعتقد على نطاق واسع أنه قتل بموافقة الحكومة. وبعد مرور 76 عاما تقريبا، لا تزال الحكومات المتعاقبة على مصر في صراع مستمر مع حركة الإخوان المسلمين إلى يوم الناس هذا.
ويضيف كاتب العمود ستيفن لقد أصبح من المبتذل أن نقول: “لا يمكنك قتل فكرة”. هذا عادل بما فيه الكفاية، ولكن هناك نقطة أدق في هذه القصة: من الصعب أن تقتل طريقك للخروج من المشكلة التي تطرحها حركة المقاومة.
في نفس السياق يقول ستيفن أن القوات العسكرية الإسرائيلية تعتبر قتل زعيم حماس السنوار عملا صالحا. لأنه العقل المدبر لما كان يأمل أن يكون بداية حرب إبادة جماعية للقضاء على إسرائيل. والمهندس الرئيسي في التخطيط للصراع المدمر الذي بدأ بهجوم 7 أكتوبر 2023، سيحتفل الإسرائيليون بالحلويات والأناشيد في حانات تل أبيب بعد وفاة وحشهم. لكن الواقع سوف يعود قريبا.
من جهة أخرى يذكر ستيفن القراء ببعض زعماء المقاومة أمثال : خليل الوزير؟ عباس الموسوي؟ فتحي الشقاقي؟ احمد ياسين ؟ لقد كانوا وحوش ماضي إسرا ئيل . لقد ماتوا جميعا، واغتيلوا في عمليات استخباراتية أو عسكرية مذهلة واحدة تلو الأخرى، مما ساعد في بناء الأسطورة الشاهقة لأجهزة الأمن الإسرائيلية. ومع ذلك، وعلى الرغم من براعة الإسرائيليين في الانتقام للدم، إلا أنهم لم يتمكنوا قط من وضع نهاية ملموسة للمقاومة العنيفة.
ويضيف لا يزال هناك جناح مسلح لمنظمة التحرير الفلسطينية، لعب دورا دمويا في الانتفاضة الثانية. وبعد أن قتل الإسرائيليون الموسوي في عام 1992، قام نصرالله بتحويل الجماعة إلى جهة فاعلة غير حكومية تسليحا جيدا في العالم – في عام 1995، تم إطلاق النار على الشقاقي خمس مرات أمام فندق في مالطا، ولكن بعد عقود، واصلت حركة الجهاد الإسلامي استهداف الإسرا ئيليين بالمفجرين الانتحاريين والصواريخ من غز ة. أحمد ياسين، مثل نصر الله، قتل في غارة جوية. ولم يجبر موته العنيف أبدا خلفائه على إعادة التفكير في استراتيجيتهم. لماذا سيكون مقتل السينوار مختلفا؟
يرى ستيفن أن بعض المحللين والمسؤولين المنتخبين في الولايات المتحدة يعتقدون بأن السلام لن يكون ممكنا إلا عندما تلحق إسرائيل هزيمة كاملة بالمقاومة الفلسطينية وأن زوال السينوار سيكسر أخيرا ظهر حماس . ثم يتساءل هل يمكن أن تأتي تلك اللحظة؟
ولكن عندما يتعلق الأمر بالإيمان، فإن أولئك الذين يتمسكون به بشدة يميلون إلى ترك التفاصيل المهمة والمزعجة. ومن المرجح أن تتصرف كوادر حماس التي لا زعيم لها على نحو أشبه بنظيراتها من الجهاز السري لجماعة الإخوان المسلمين. متشتتون وغاضبون، سيواصلون القتال، منتقمين من أعدائهم.
يعتبر ستيفن أن المقاومة، في نهاية المطاف، ليست عديمة الجدوى. إنه عنصر حاسم في الهوية. ولهذا السبب أراد السنوار أن يموت بقذيفة دبابة إسرائيلية وليس بسكتة دماغية. لقد اعتقد، مع وجود أدلة كثيرة، أن موته العنيف سيكون مصدر إلهام لمزيد من المقاومة.
بعد التأكد من وفاة يحيى السنوار، قام ستيفن بمراسلة أصدقاء له يعيشون بين تل أبيب والقدس. لديهم ابن يخدم حاليا في الجيش الإسرائيلي. وفي الرد شبه الفوري الذي تلقاه منهم، شعر بإحساس عميق بالقلق والحزن : “الآن نحن بحاجة إلى عودة الرهائن ثم إلى نوع من السلام. نريد أن يعود ابننا إلى المنزل”.
ويختم ستيفن -أ- كوك، عموده ” بأن قيام إسرائيل بقتل السنوار يبدو وكأنه إنجاز كبير اليوم، ولكن مع مرور الوقت، سوف ينهض آخرون – كما فعلوا دائما – لمواصلة المقاومة” .
عاطف الرقيبة طالب باحث في الإعلام والتواصل: القضية الفلسطينة عقيدة والعقائد لا تموت .
