كان المغرب ضيف الشرف في نسخة 2024 من المعرض الأوروبي “دينكمال” في لايبزيغ، وهو أحد أبرز الفعاليات المخصصة للحفاظ على المباني القديمة وترميمها وتجديدها. وقد مثّل البلاد وفد مغربي واسع يضمّ معماريين وخبراء ومكاتب دراسات وتحكّم، بالإضافة إلى العديد من الأساتذة الجامعيين.
وبصفته أول دولة عربية وإفريقية تتم دعوتها إلى “دينكمال”، شارك المغرب بجناح مميز يعرض ثراءه الثقافي والمعماري. وقد أبرز هذا الجناح الثقافات الأربع المتجذرة بعمق في إفريقيا والأندلس: الأفرو-ساحلية-الأمازيغية، الأمازيغية، النمط المغربي الأندلسي، وفن الآرت ديكو.
وأتاحت هذه المشاركة المغربية فرصة للتأكيد على أهمية الخبرة الوطنية وتقنيات البناء المميزة والثقافة الفريدة. كما شكلت فرصة لمشاركة الخبرات المغربية في تقديم حلول آمنة ومستدامة لترميم التراث.

وأقيم الحدث بين 7 و9 نوفمبر تحت شعار الاستدامة، مما أتاح تسليط الضوء على استخدام المغرب للمواد البيئية في البناء، خاصة في إطار إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز.
وقد تم تناول العديد من المواضيع ضمن البرنامج المغربي في “دينكمال-2024″، بما في ذلك تعزيز المواقع التاريخية، الاستدامة، الحفاظ على التراث الثقافي الوطني، التراث المعماري للمملكة، الحرف التقليدية، وتأهيل المباني التقليدية.
وضم الوفد المغربي ممثلين عن عدة معاهد ومؤسسات عامة وخاصة، مثل المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بمراكش، والمختبر العمومي للتجارب والدراسات (LPEE)، وشركة G3C، وVilla Design Company، ووكالة EJ وETS Consult.
وفي تصريح لنا أكد الدكتور عبد الغني الطيبي، مدير المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بمراكش، أهمية المشاركة المغربية في فعاليات معرض “دينكمال” الدولي، قائلا: تعد هذه المناسبات العلمية فرصة ثمينة لعرض التجارب الدولية الرائدة في مجال ترميم التراث والحفاظ عليه، وهي كذلك منبر لتسليط الضوء على دور المدارس والمعاهد المعمارية في صقل المهارات وبناء الخبرات التي تواكب المستجدات العالمية.”
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور الطيبي اهتمام المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بمراكش بمواد البناء المستدامة، التي تعكس روح الهندسة المعمارية المغربية الأصيلة، والتي اكتسبت شهرة عالمية بفضل تفردها وتميزها. وأشار إلى أن المدرسة تعمل جاهدة على تكوين أجيال من المهندسين المعماريين، ممن يولون أهمية كبرى لهذا المجال، ويعتمدون مقاربات تجمع بين الأصالة والمعاصرة. كما أن المدرسة تراهن على تزويد هؤلاء الطلبة بمهارات وأدوات تكنولوجية حديثة تعزز من قدرتهم على استيعاب القيم التقليدية للموروث المغربي، وتحديثها بوسائل حديثة تضمن استدامتها للأجيال المقبلة.”
