أزمة انقطاع الأدوية: مرضى القلب والسرطان بين المعاناة والخطر
في ظل الظروف القاسية التي تواجهها الشريحة العريضة من مرضى القلب والأوعية الدموية، ومن يعانون من السرطان، يجد هؤلاء المرضى أنفسهم في محنة كبيرة، إذ يشهدون انقطاعًا مستمرًا في الأدوية الضرورية لعلاجهم على مدى الأسابيع الماضية من الصيدليات. هذا الوضع يؤدي إلى تفاقم معاناتهم والآلام التي يكابدونها، ويعرض حياتهم للخطر بسبب مضاعفات التوقف عن العلاج. تضطر العديد من الأسر إلى تحمل عناء البحث عن هذه الأدوية بين المدن المختلفة والصيدليات في الأحياء للعثور على بقايا منها قد تكون موجودة من طلبات سابقة.
تعود مشكلة انقطاع الأدوية لتسلط الضوء مرة أخرى على الجدل القائم حول احتكار بعض المختبرات الخاصة لإنتاج عدد من الأدوية. في الوقت نفسه، تتزايد المطالب بتعجيل الإجراءات القانونية اللازمة لبيع الأدوية الجنيسة كبديل. وفقًا لتصريحات كونفدرالية نقابات الصيادلة في المغرب، فإن عددًا كبيرًا من الصيدليات قد أفادت بفقدان الأدوية المحددة لمرضى القلب والأوعية الدموية، وهي أدوية تعتبر أساسية لمرضى القلب بشكل خاص. تمت بالفعل مراسلة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية للمطالبة بالإسراع في ترخيص استخدام الأدوية الجنيسة عندما تنقطع الأدوية الأصلية. ومع ذلك، لم تتلقَّ الجهات المعنية أي رد من الوزارة حتى الآن.
على عاتق أمين التهراوي، الوزير المسؤول عن القطاع، تقع مسؤولية معالجة الأسباب التي تؤدي إلى نقص أو انقطاع أدوية القلب والأوعية الدموية والسرطان وغيرها من الأمراض في الصيدليات. يجب عليه العمل بالتنسيق مع رئاسة الحكومة للتخفيف من معاناة المرضى والتدخل بتشريعات قانونية مناسبة تحد من الاحتكار وتسمح باستخدام الأدوية البديلة.
يواجه مرضى السرطان معاناة مزدوجة بسبب تكاليف العلاج والسفر المستمر بين المؤسسات الصحية العامة للتحليلات والعلاجات الكيميائية. إن إضافة معضلة انقطاع الأدوية إلى مشاكلهم، وكذلك ارتباك الإمدادات وعدم وجود حلول بديلة، يترك المرضى أمام مصيرهم أو يحثهم على طلب الأدوية من الخارج بطرق مختلفة وتحمل ما يترتب على ذلك من صعوبات.
أصبح من الضروري تقديم الدعم للفئات الاجتماعية الهشة التي تعاني من الأمراض المزمنة مثل السرطان والقلب والشرايين حيث تتطلب رحلة العلاج مبالغ مالية مرهقة لا تستطيع حتى الأسر ذات الدخل المرتفع تحملها، فكيف بالأسر الفقيرة أو القاطنة في المناطق الريفية والنائية؟
ينبغي على الحكومة التحرك لضمان توفير كافة الأدوية في الصيدليات ومتابعة تنزيل التعليمات الملكية السامية المتعلقة بتعميم التغطية الصحية وتحسين الخدمات داخل المؤسسات الصحية العامة. كما يجب السعي لتخفيض الأسعار لتتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين، والتأكيد على أن قطاع الصحة العامة هو معيار حقيقي لالتزام الدولة برعاية مواطنيها ودعمهم.
