انتخاب عبد الجبار الراشدي رئيسًا للمجلس الوطني لحزب الاستقلال المغربي
شهد حزب الاستقلال المغربي، الذي يُعتبر من أقدم الأحزاب السياسية وأكثرها تأثيرًا في الساحة الوطنية، تطورًا بارزًا ومهمًا يوم السبت في إطار إعادة بلورة هيكله التنظيمي. فقد جرى انتخاب عبد الجبار الراشدي ليشغل منصب رئيس المجلس الوطني للحزب، وذلك خلال الدورة العادية الأولى التي تُعقد منذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر.
وجاء انتخاب الراشدي تتويجًا لتفاهم وتوافق واسع بين أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب وبين غالبية أعضاء المجلس الوطني، حيث حظي الراشدي بدعم كبير من قبل المناضلين الحاضرين الذين اختاروه ليترأس “برلمان” الحزب، الذي يُعتبر أحد أعرق المؤسسات السياسية في المغرب. وبهذا الفوز، يخلف الراشدي السياسي البارز شيبة ماء العينين في هذا المنصب الحيوي.
تولى الراشدي مؤخرًا مسؤولية حكومية ككاتب للدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، مكلفًا بالإدماج الاجتماعي، مما يعكس تنامي مكانته السياسية داخل الحزب وخارجه. التنافس على هذا المنصب لم يكن تقليديًا أو سهلًا، حيث واجه الراشدي ثلاثة مرشحين بارزين هم: عبد الصمد قيوح، الذي يشغل حاليًا منصب وزير النقل واللوجستيك؛ رحال المكاوي؛ وحسن عبد الخالق. إلا أن دعم أعضاء الحزب كان عامل الحسم لترسيخ موقعه.
مع انتخاب الراشدي واستكمال بنيان مؤسساته الداخلية، يسجل الحزب خطوة نوعية نحو تعزيز دوره السياسي على المستويين الداخلي والخارجي. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التطور جاء بعد إعادة انتخاب نزار بركة أمينًا عامًا للحزب، لولاية ثانية بالإجماع في نهاية أبريل 2024.
وفي خطابه بهذه المناسبة، أكد بركة عزمه على مواصلة العمل من أجل بناء مستقبل أفضل للحزب، محددًا بذلك رؤية طموحة لتطوير الأداء السياسي والتنظيمي.
هذه الدينامية المتجددة تأتي في ظرفية حافلة بالتحولات السياسية التي يشهدها المغرب. ومن المتوقع أن يسعى حزب الاستقلال، بما يمثله من توجهات محافظة وتاريخ طويل في العمل السياسي، إلى تعزيز مكانته كلاعب رئيسي في المشهد السياسي الوطني. يهدف الحزب إلى تجديد قياداته وهيكلته بما يتماشى مع التحديات الراهنة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
الحزب، الذي يشارك بشكل نشط في الحكومة الحالية، يواصل تأكيد دوره التاريخي كمساهم رئيسي في صياغة السياسات وإطلاق المبادرات الإصلاحية والتنموية. بينما تستمر القيادة الجديدة في السعي نحو تقديم رؤيتها لتعزيز مسار التقدم في المملكة، فإن هذه الخطوات تعكس حرص الحزب على الالتزام بمسؤوليته السياسية والمجتمعية وسط تطورات متسارعة قد ترسم ملامح مرحلة جديدة في تاريخ المغرب السياسي.
