فرنسا تحقق مع ثلاثة طلاب متهمين بالتخطيط لهجوم إرهابي في بواتييه
كشفت تقارير إعلامية صادرة من فرنسا يوم الاثنين عن تحقيقات أمنية شاملة مع ثلاثة طلاب وُصفوا بـ”المتطرفين” بعد توجيه اتهامات لهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم إرهابي محتمل في مدينة بواتييه، إحدى المدن المعروفة بتاريخها الرمزي في وسط غرب فرنسا.
وأشارت مصادر تابعة لمكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، إلى أن السلطات الفرنسية ألقت القبض على هؤلاء الطلاب الذين ينتمون إلى تيارات متشددة وتم وضعهم رهن الحبس الاحتياطي في العاصمة باريس يوم السبت الماضي.
وأوردت نفس المصادر الى أن أجهزة الاستخبارات نجحت في تتبع وتحديد محادثات إلكترونية جرت بين الطلاب عبر منصات التواصل الاجتماعي وخدمات الرسائل المشفرة. وقد تضمنت المحادثات إشارات واضحة إلى مدينة بواتييه بوصفها هدفاً محتملاً ضمن المخطط الإرهابي المزعوم الذي كانوا ينوون تنفيذه.
ومن الجانب التاريخي، تتمتع بواتييه بأهمية رمزية كبيرة، حيث إنها شهدت المعركة التي تصدى فيها الملك تشارلز مارتل لجيوش المسلمين في القرن الثامن، وهو ما يضفي على المدينة رمزية خاصة في الرواية التاريخية الفرنسية.
وبحسب نفس المصادر داخل الأجهزة الأمنية، حاول الطلاب الثلاثة اقتناء المواد الأساسية اللازمة لتصنيع عبوات حارقة وقنابل بدائية الصنع. إلا أن تلك المحاولات لم تكلل بالنجاح بفضل المراقبة الأمنية المكثفة التي حالت دون تمكنهم من تحقيق ذلك.
ويبلغ أعمار هؤلاء الطلاب ما بين 19 و20 عاماً، وينحدرون من مدينتي نانت ونيم. منهم طالب يدرس الكيمياء، وآخر متخصص في علم النفس، بينما الثالث يدرس علوم الكمبيوتر وهو أيضاً نجل إمام. هذا المزيج الأكاديمي والإيديولوجي زاد من القلق حيال طبيعة هذا المخطط ومصادر تأثيره.
ويواجه الطلاب الثلاثة تهم عديدة تشمل الارتباط بتجمع أو شبكة إجرامية تهدف إلى تنفيذ أعمال إرهابية، بالإضافة إلى حيازة ونقل مواد قابلة للاشتعال، وتصنيع متفجرات بشكل غير قانوني.
وفي سياق أوسع، أشار مكتب المدعي العام الفرنسي إلى أن التهديد الإرهابي المرتبط بالتطرف الجهادي يشكل نحو 80 في المائة من التحقيقات القضائية المتعلقة بالإرهاب التي يجريها المكتب.
ويجدر بالذكر أن وزير الداخلية الفرنسي السابق، جيرالد دارمانين، كان قد أعلن في نوفمبر 2023 عن إحباط الأجهزة الأمنية الفرنسية لـ43 هجوماً إرهابياً خلال السنوات الخمس الماضية، بالإضافة إلى ترحيل 922 شخصاً تم تصنيفهم كمتطرفين. هذه المؤشرات تؤكد استمرار الجهود الأمنية الحثيثة لمواجهة التهديدات الإرهابية والحفاظ على الأمن الداخلي للبلاد.
