بين الشيخات والمفكرين: هل فقد الإعلام المغربي بوصلته؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في السنوات الأخيرة، شهدت الساحة الإعلامية المغربية تحولات جذرية أثارت جدلاً واسعًا حول الهوية الثقافية والقيم المجتمعية. وفي خضم هذا النقاش، يظهر تساؤل ملح: هل نحن في طريقنا إلى تراجع ثقافي، أم أن هناك محاولة لتحديث الهوية المغربية بما يتماشى مع المتغيرات العالمية؟

الشيخات والتراث: جدل الهوية

تُعتبر “الشيخات” أحد جوانب التراث المغربي، ولكن عندما يتم منحهن مكانة مرموقة في الإعلام تحت ذريعة الحفاظ على التراث، تثار تساؤلات حول نوعية الرسالة التي يتم توصيلها للأجيال الجديدة. فهل يُعقل أن يُختصر التراث المغربي في فن العيطة فقط، في حين أن تاريخ البلاد مليء بالمفكرين والنخبة الثقافية كالجابري والعروي وفاطمة المرنيسي؟

تدعو بعض الأصوات إلى إعادة التفكير في ما يُعتبر نموذجًا يُحتذى به، معتبرةً أن الشخصية المغربية يجب أن تُبنى على قاعدة ثقافية غنية ومتنوعة، وليس فقط على أشكال ترفيهية قد تُعتبر سطحية.

الإعلام ودوره في تشكيل الوعي

يشير النقاش أيضًا إلى دور الإعلام في تشكيل الوعي الجمعي. فبدلاً من فتح الأبواب لمناقشة قضايا حيوية مثل مدونة الأسرة والقانون الجنائي، نجد أن البرامج تركز على الترفيه المبتذل. لقد كانت دوزيم، في فترات سابقة، منارة للإعلام العربي، حيث قادت الإعلامية الراحلة مليكة مالك نقاشات عميقة حول قضايا مجتمعية حساسة.

يبدو أن هناك تراجعًا في هذا الاتجاه، مما يثير قلق المثقفين الذين يرون أن الإعلام يجب أن يكون أداة للتوعية والتثقيف، وليس مجرد وسيلة للترفيه.

الحاجة إلى نقاشات بناءة

إن الحاجة إلى نقاشات بناءة حول الهوية والثقافة في المغرب أصبحت ملحة. يجب أن تتوجه الأنظار نحو تعزيز المحتوى الذي يعكس القيم الحقيقية للمجتمع المغربي، ويمنح الفرصة للمفكرين والمثقفين للظهور ومشاركة أفكارهم.

في نهاية المطاف، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث الثقافي وتحديثه بما يتناسب مع متطلبات العصر. فالمغرب، بغناه الثقافي والتاريخي، يستحق إعلامًا يعكس هذا التنوع ويعزز الوعي الاجتماعي بدلاً من تحويله إلى مجرد ساحة للترفيه السطحي.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.