افتتاح النسخة الثانية من مؤتمر تعزيز الحوار والتقارب بين المذاهب الإسلامية
تشهد مدينة مكة المكرمة يوم غد الخميس انطلاق فعاليات النسخة الثانية من المؤتمر الدولي “بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية”، الذي يعقد تحت شعار “نحو مؤتلف إسلامي فاعل”. يحظى هذا الحدث العالمي برعاية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مشكلاً منصة جامعة لكبار العلماء والمفتين في الأمة الإسلامية بمختلف مذاهبهم ومدارسهم الفكرية. ويتوقع أن يشارك في هذا المؤتمر وفود تمثل أكثر من 90 دولة، ما يبرز طابعه الشمولي واهتمامه بتحقيق وحدة الأمة.
ويهدف المؤتمر، الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي، إلى تعزيز أواصر الألفة بين أبناء المذاهب المختلفة، متجاوزاً النمط التقليدي للحوار إلى مرحلة أكثر عمقاً تشمل وضع خطط وبرامج عملية تُترجم رؤى “وثيقة بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية” إلى واقع ملموس. ويسعى المؤتمر كذلك إلى توحيد الجهود والمواقف للتصدي للتحديات التي تواجه الأمة وتجاوز المخاطر المشتركة التي تهدد وحدة صفها. وتأتي هذه الفعاليات تأكيداً على أهمية العمل المنهجي المبني على مبادرات واضحة وبرامج تطويرية تعزز من قيم الاعتدال وتُواجه خطاب الطائفية ومظاهرها السلبية بفعالية.
ويعد تعزيز التآخي والتعاضد الإسلامي بين كافة الأطياف المذهبية أحد أبرز أهداف المؤتمر، بالإضافة إلى البناء على ما حققته النسخة الأولى التي عقدت في العام الماضي بمكة المكرمة. يسعى المنظمون إلى تطوير مشروع الائتلاف بين المسلمين وفتح آفاق جديدة للتعاون والتفاهم، مستفيدين في ذلك من التجارب السابقة وحلقات النقاش والكلمات المطروحة خلال هذه النسخة، فضلاً عن توصياتها التي يُنتظر أن تكون دليلاً عملياً للمستقبل.
يذكر ان النسخة الأولى كانت قد مثّلت خطوة تاريخية، حيث قدمت وثيقة جامعة أظهرت حكمة الإسلام ورحابته، وساهمت في إرساء أسس للتعاون والتنسيق بين القوى الداعمة للاعتدال من مختلف الطوائف والمذاهب. جعل المؤتمر من وحدة الصف الإسلامي هدفاً رئيسياً لمواجهة التطرف والغلو، وهي القوى التي أضرت بسمعة الدين الإسلامي وشوّهت صورته الناصعة. وكانت الوثيقة التي تمخضت عن تلك الدورة قد شملت 28 بنداً ركزت على غرس ثقافة التسامح وتعزيز المشترك الإنساني والديني بين كافة الأطراف.
وفي النسخة الحالية، يستمر العمل بروح الوحدة الإسلامية القائمة على القواسم المشتركة، حيث تلتقي نخبة من العلماء الراسخين في العلم في مكة المكرمة، قبلة المسلمين الجامعة. يشكل هذا اللقاء فرصة للانطلاق المتجدد نحو آفاق واسعة من التعاون والتضامن، متطلعين إلى تجاوز أيّ مخاوف أو توجسات تراكَمَت في الماضي. بذلك، يُؤسس المؤتمر لأرضية من الأخوّة الإسلامية تستند إلى أرفع القيم والأدبيات الأخلاقية.
كذلك، تُعيد النسخة الجديدة التأكيد على أهمية الالتزام ببنود الوثيقة التي وضعها المؤتمر الأول وتعهّد المشاركون حينها بتطبيق مضامينها في الأوساط العلمية والمجتمعات الوطنية بشكل يحترم القوانين المحلية والدولية. ويحث المؤتمر كافة الهيئات العلمية والمؤسسات الوطنية والشخصيات المجتمعية على تبني الوثيقة ودعمها باعتبارها أداة لتعزيز وحدة الأمة وصون استقرارها. يُرتقب أن تسهم النتائج المنتظرة في تقريب المسافات بين المسلمين وعلاج كثير من مظاهر التباعد الفكري والطائفي، بما يخدم المصالح العليا للإسلام وعالميته المتسامحة.
