عادت جرائم قتل الأطفال بالمغرب إلى الواجهة مجددًا، بعدما شهدت بعض المدن المغربية حوادث مروعة هزت الرأي العام، وأثارت مخاوف الأسر بشأن سلامة أبنائها،هذه الجرائم، التي تتسم غالبًا بالعنف الشديد، تطرح العديد من التساؤلات حول أسبابها، دوافع مرتكبيها، والمسؤوليات التي تقع على عاتق المجتمع والدولة في الحد منها.
تتعدد الأسباب التي تقف وراء هذه الجرائم، بين ما هو نفسي، اجتماعي، واقتصادي. بعض الجناة يعانون من اضطرابات نفسية تدفعهم لارتكاب هذه الأفعال البشعة، فيما يجد آخرون أنفسهم مدفوعين بدوافع الانتقام، أو الجريمة المنظمة، أو حتى الاعتداءات الجنسية التي تنتهي بالقتل خوفًا من الفضيحة.
علاوة على ذلك، تساهم الهشاشة الاجتماعية، الفقر، والتفكك الأسري في تفاقم الظاهرة، حيث يكون الأطفال في بعض الأحيان عرضة للاستغلال أو العنف من قبل أشخاص في محيطهم.
مسؤولية هذه الجرائم تتقاسمها عدة جهات منها،غياب المراقبة الأسرية، وعدم توعية الأطفال بمخاطر التعامل مع الغرباء، قد يجعلهم عرضة للخطر.
فغياب دور الأحياء والمجتمع في حماية الأطفال، وضعف ثقافة التبليغ عن الأشخاص المشبوهين.
ضعف التأطير النفسي والاجتماعي، وتأخر التدخلات الوقائية، تجعل بعض الجناة يواصلون جرائمهم دون رادع.
والجدير بالذكر ان الإعلام، وخاصة التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي، يلعب دورًا مزدوجًا في هذه القضية. فمن جهة، يمكن أن تكون التغطية الإعلامية أداة توعية وتحذير، تسلط الضوء على الظاهرة وتدعو لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال. ومن جهة أخرى، قد يساهم الإعلام السلبي في نشر مشاهد العنف، مما قد يؤثر على سلوك بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو ميل للعنف.
ورغم وجود ترسانة قانونية تعاقب مرتكبي هذه الجرائم بأشد العقوبات، إلا أن النقاش لا يزال مفتوحًا حول مدى صرامة القوانين وقدرتها على الحد من الظاهرة. يطالب العديد من الحقوقيين والمجتمع المدني بتشديد العقوبات، وتفعيل إجراءات أكثر صرامة لمراقبة المجرمين المحتملين، بالإضافة إلى تعزيز آليات حماية الطفولة.
وللتصدي لهذه الجرائم، من الضروري تبني مقاربة شاملة تشمل،تعزيز التوعية الأسرية حول حماية الأطفال،وتفعيل دور الأمن والمجتمع المدني في المراقبة والتبليغ،،تقديم الدعم النفسي للأطفال المعرضين للخطر،وتشديد القوانين لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
تعتبر جرائم قتل الأطفال ليست مجرد حوادث معزولة، بل هي مؤشر على اختلالات عميقة تحتاج إلى معالجة جذرية، لضمان حق كل طفل في العيش بأمان داخل مجتمعه.
