المرأة في وضعية إعاقة والمشهد السياسي.. بين الحق الدستوري والتحديات الاجتماعية

دواي طارق

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في ظل الدعوات المتزايدة لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة، يبرز تساؤل مهم حول حقوق النساء في وضعية إعاقة ومدى إمكانية وصولهن إلى مواقع صنع القرار. فهل يحق لهن المطالبة بدور في المشهد السياسي؟ وما هي العقبات التي تواجههن في هذا المسار؟

من الناحية القانونية، تضمن معظم الدساتير والمواثيق الدولية، مثل اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي أقرتها الأمم المتحدة عام 2006، حق الأشخاص في وضعية إعاقة في المشاركة السياسية دون تمييز. كما تؤكد العديد من التشريعات الوطنية أن المواطنة لا تُجزأ، ما يعني أن للمرأة في وضعية إعاقة نفس الحقوق السياسية التي تتمتع بها أي مواطنة أخرى، سواء في الترشح للانتخابات أو تولي مناصب قيادية.

فرغم هذه الضمانات القانونية، تظل نسبة النساء في وضعية إعاقة داخل المؤسسات السياسية ضئيلة في العديد من الدول، ويعود ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها:

النظرة النمطية التي ترى في المرأة ذات الإعاقة شخصاً غير قادر على القيادة أو اتخاذ القرارات عائقاً كبيراً أمام طموحها السياسي.
وتفتقر معظم الأحزاب السياسية إلى سياسات إدماج واضحة لذوي الإعاقة، ما يقلل فرص ترشح النساء منهن لمناصب قيادية،وعدم توفر بيئة ملائمة للأشخاص في وضعية إعاقة داخل المؤسسات السياسية، مثل عدم وجود تسهيلات في البنية التحتية أو تقنيات مساعدة، قد يكون عائقاً إضافياً.

غياب الدعم الإعلامي بحيث لا تحظى قضايا النساء ذوات الإعاقة بالاهتمام الإعلامي الكافي، ما يؤثر على فرصهن في الوصول إلى الرأي العام وكسب التأييد.

على الرغم من هذه التحديات، استطاعت بعض النساء في وضعية إعاقة الوصول إلى مراكز القرار في دول مختلفة، مثل البرلمانية المغربية نزهة الوافي، التي أثبتت أن الإعاقة لا يمكن أن تكون عائقاً أمام الطموح السياسي. كما أن هناك تجارب في دول أخرى، حيث تقلدت نساء من ذوي الإعاقة مناصب وزارية أو برلمانية، مما يعزز فكرة أن التحدي الأساسي يكمن في الإرادة السياسية والوعي المجتمعي، وليس في القدرات الذاتية.

ولتمكين النساء في وضعية إعاقة من المشاركة السياسية الفاعلة، لا بد من
تعزيز القوانين والسياسات الداعمة التي تلزم الأحزاب بترشيح النساء ذوات الإعاقة وتوفير بيئة مناسبة لهن،تغيير العقليات المجتمعية عبر التوعية والتثقيف حول حقوق المرأة في وضعية إعاقة ودورها الفاعل في المجتمع.
إشراك الإعلام في إبراز النماذج الناجحة وتسليط الضوء على القضايا التي تواجههن.

لاشك ان المشاركة السياسية حق للجميع، ولا يمكن تحقيق الديمقراطية الحقيقية دون تمثيل عادل وشامل لمختلف فئات المجتمع، بما في ذلك النساء في وضعية إعاقة. لذا، فإن السؤال لا يجب أن يكون “هل يحق لهن المطالبة بدور في المشهد السياسي؟”، بل “كيف يمكن للمجتمع أن يضمن لهن هذا الحق ويزيل العقبات أمام تحقيقه؟”.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.