تمنصورت: المنظمة الديمقراطية للشغل تُؤسّس لرؤية مطلبية جديدة في ضوء التحولات الاجتماعية والاقتصادية

دلال رحيلي

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في سياق وطني مطبوع بتعقيد المشهدين الاجتماعي والاقتصادي، انعقد بمدينة تمنصورت المؤتمر الجهوي الثاني للمنظمة الديمقراطية للشغل بجهة مراكش آسفي، وسط رهانات متزايدة على ضرورة تجديد الفعل النقابي وتكريس أدواره الحيوية في صيانة الحقوق الاجتماعية وتعزيز العدالة الاقتصادية.

وقد شكل هذا الحدث مناسبة للوقوف النقدي على التحولات البنيوية التي تطبع المحيط الوطني، ورسم معالم رؤية مطلبية تراعي تعقيدات الواقع ومتغيراته المستجدة.

افتتحت أشغال المؤتمر صبيحة اليوم بالقاعة المتعددة التخصصات بتمنصورت، بحضور الكاتب العام الوطني للمنظمة، إلى جانب مناضلي ومناضلات مختلف القطاعات المهنية، في لحظة تنظيمية تميزت بكثافة الحضور وارتفاع منسوب الوعي النقابي.

استهلت الجلسة بكلمة تأطيرية قدمها السيد علي لطفي”، عكست قراءة تحليلية دقيقة للراهن الاجتماعي والاقتصادي، مستعرضًا مظاهر تراجع القدرة الشرائية، وتنامي البطالة، واتساع الفوارق الاجتماعية، بوصفها مؤشرات دالة على اختلالات عميقة تستوجب مقاربات مستحدثة.

وانطلاقًا من هذا التشخيص الموضوعي، عرضت المنظمة الديمقراطية للشغل ملامح ملفها المطلبي، مرتكزة على ثلاث أولويات ذات طابع استراتيجي
أولها الحد من تصاعد الأسعار وإعادة النظر في المنظومة القانونية المؤطرة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن إنصاف الفئات الهشة وتعزيز آليات الحماية الاجتماعية.

ثانيها إطلاق سياسة وطنية ناجعة لتشغيل الشباب مقرونة بتعويضات عادلة عن البطالة، كآلية أساسية لضمان الإدماج الاقتصادي والاجتماعي لهذه الفئة.

ثم تليها ثالث نقطة الى وهي تحسين أوضاع المتقاعدين المدنيين والعسكريين، عبر مراجعة منظومة التقاعد بما يكرس مبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية.

وشكلت المداخلات القطاعية التي توالت عقب الجلسة الافتتاحية تعبيرًا صريحًا عن رغبة عارمة في تجديد أساليب العمل النقابي، وتثمين وظيفة النقابة كقوة اقتراحية فاعلة، بدل الاكتفاء بأدوارها التقليدية.

وقد برزت خلال النقاشات قضايا ذات راهنية ملحة، من قبيل الحاجة إلى حماية الأجراء من تداعيات الأزمة الاقتصادية، وضمان شروط العمل اللائق، وتوسيع قاعدة المستفيدين من أنظمة الحماية الاجتماعية.

وفي تجسيد واضح لثقافة التداول الديمقراطي، قدم المكتب الجهوي السابق استقالته خلال المؤتمر، ليُفتح باب الترشيحات أمام أعضاء المؤتمر، حيث أفضت المداولات إلى تجديد الثقة في السيد العربي بوقنيطير ككاتب جهوي للمنظمة الديمقراطية للشغل بجهة مراكش آسفي، عرفانًا بكفاءته وخبرته النقابية الراسخة.

حث المؤتمر الجهوي الثاني للمنظمة الديمقراطية للشغل على دينامية جديدة في الحقل النقابي الجهوي، قوامها الوعي العميق بضرورة الارتقاء بالعمل النقابي إلى مستوى التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تفرضها المرحلة.

وفي ظل انسداد أفق السياسات العمومية التقليدية، يبدو رهان بلورة ملفات مطلبية واقعية وممكنة التنفيذ، مع الحفاظ على الخط النقدي البناء، خيارًا لا محيد عنه لاستعادة العمل النقابي لأدواره المركزية في الدفاع عن الحقوق الاجتماعية وتحقيق شروط الإنصاف المجتمعي.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.