الصحافة في موسم الانتخابات: من منبر حق إلى منصة محاماة هزلية
مع اقتراب موعد الانتخابات، تتحول بعض الجرائد من منابر للخبر الموضوعي إلى مكاتب محاماة سياسية تزايدية، حيث يصبح الصحفي محامياً محترفاً يتقن فن التبرير والتدليس
تصبح الصفحة الأولى ميداناً للمرافعات التي لا تنتهي؛ إذ تتحول الأخبار إلى حجج وبراهن، والفضائح إلى مؤامرات غامضة، والوعود الانتخابية إلى خطط استراتيجية قيد التطوير. أما الخصم فلا يلقى سوى التهم والاتهامات، كأنه المتهم الوحيد في قضية لا تنتهي.
يتفنن محررو الرأي في صياغة خطب دفاعية وهجومية تجعل القارئ يتساءل: هل أقرأ صحيفة أم أتابع جلسة محكمة؟ فكل مقال ينتمي إلى كتيبة محامين تدافع عن “موكلها” بعاطفة مبالغ فيها، وبأساليب تقضي على الموضوعية وتحولها إلى مسرح هزلي.
ويخرج القارئ من هذه الرحلة الصحفية محيراً، لا يدري ما الحقيقة من الدعاية، ولا يعرف كيف يفرّق بين الخبر والرأي، بين التحقيق والتقارير التجميلية. في نهاية المطاف، يفقد المواطن ثقته في وسائل الإعلام، التي باتت تعزف على أوتار المحاباة والتعصب بدل أن تنشد نغمة الحقيقة والموضوعية.
فهل يحين الوقت لتعود الصحافة إلى دورها الحقيقي؟ أم أن مكاتب المحاماة الانتخابية ستظل هي العنوان الأكبر في مواسم الانتخابات؟
