الشهرة الزائفة… حين يتحوّل “الترند” إلى فخ يُسيء للشباب ويُهدر القيم المجتمعية

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تزايدت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة مقلقة بين فئة من الشباب، تتمثل في السعي المحموم وراء الشهرة السريعة داخل منصات التواصل الاجتماعي، دون أي اعتبار للقيم الأخلاقية أو المسؤولية الاجتماعية. فقد أصبحت بعض السلوكيات المستفزّة أو المهينة مادة متداولة بكثرة، فقط لأنها تُولّد “الترند”، وتمنح صاحبها دقائق من الأضواء الزائفة.

ويؤكد مختصون في علم الاجتماع أن هذه الشهرة اللحظية المبنية على الإثارة والسخرية والاستهزاء بالآخرين، تُعد من أخطر الظواهر التي تهدد الوعي الجماعي، إذ تُعيد تشكيل مفهوم النجاح لدى الشباب بشكل مشوّه، يحصره في عدد المشاهدات والمتابعين بدل المبادرة والاجتهاد الحقيقي. وبينما كان النجاح سابقًا يُقاس بالعلم والإنجاز والعمل الجاد، بات اليوم يُختزل في مقاطع عابرة، قد تتحول في لحظة إلى فضيحة أو مادة للاستهجان.

ولا تقف خطورة الشهرة الزائفة عند حدود السلوك الفردي، بل تمتد إلى تأثيرها المباشر في المجتمع، حيث تخلق نماذج مضلّلة يستلهم منها المراهقون، فيقلدون تصرفات غير مسؤولة بهدف تحقيق نفس الحضور الرقمي. وهذا ما يساهم في نشر عقلية استهلاكية سطحية، تُقصي القيم التربوية، وتحطّ من قدر الرموز الأكاديمية والمهنية، وعلى رأسها الأستاذ، الذي أصبح مستهدفًا في العديد من المحتويات المسيئة.

ويرى خبراء أن منصات التواصل، رغم إيجابياتها، تحولت إلى ساحة مفتوحة يتسابق فيها البعض لكسر الحدود الأخلاقية بغرض جذب الانتباه، ما يستدعي تدخلًا تربويًا ومجتمعيًا عاجلًا، يرسخ قيم الاحترام والمسؤولية الرقمية، ويعيد الاعتبار للقدوة الحقيقية داخل المجتمع.

إن مواجهة هذه الظاهرة لا يتطلب فقط قوانين زجرية أو سياسات رقمية، بل يحتاج إلى مشروع وطني يعيد تعريف النجاح في أذهان الشباب، ويربطه بالعطاء والمعرفة والعمل، بدل “البوز” العابر الذي ينطفئ بسرعة، ويترك خلفه أثرًا سلبيًا طويل المدى.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.