تتمة…ليلة قبض روح الراحلة سلمى الزيزي

رشيدة باب الزين-باريس-

ليلة قبض روح الراحلة سلمى الزيزي.

في يوم الخميس 12 يناير 2023 حوالي الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال، تلقى السيد مخلص الزيزي مكالمة هاتفية من زوجته تخبره فيها أن ابنته تتواجد في احدى المصحات بعد مكالمة تلقتها من أخت الزوج وأن هذا الأخير سيأتي لاصطحابها للمصحة لرؤية ابنتها .

لقد اعتقد والد المرحومة أن الأمر مجرد زيارة طبيب لشيء بسيط لاسيما انها قبل بضع أسابيع كانت قد أجهضت.

بعد بضع دقائق إلتحق والد المرحومة سلمى الزيزي بزوجته الى المصحة من أجل رؤيتها ، فأخبرته أنه في الساعة الثانية والنصف زوالاً و في مكالمة هاتفية ثلاثية جمعت بينها وبين ابنتها سلمى وزجها تحت مكبر الصوت كانا يتشاجرا تحت مسمعها لتخبرها أنها في صراع دائم وأن الحياة الزوجية ليست هكذا … لتجد ابنتها بعد مرور حوالي ساعتين من المكالمة في العناية المركزة مما سبب للوالدين حالة ذهول و صدمة.

و بينما كان زوج المرحومة يتواجد بالمصحة حاول والد سلمى أن يستفسر من زوجها ما وقع لها، فأخبره أن إبنته تناولت كمية كبيرة من دواء القلب.

يذكر أنه وبعد مدة من زواجهما وحسب الزوج فإنها تعرضت لوعكة صحية فاصطحبها لطبيب للكشف عليها فاتضح انها تعاني من عدم انتظام ضربات القلب، فمنحها الطبيب دواءا لتنظيم الضربات.

كانت سلمى الزيزي شابة مفعمة بالحيوية و النشاط ، ذات قلب رقيق يغلب عليه طابع الانسانية، لم تعاني في حياتها من أي مرض لا وراثي ولا نفسي ولا عضلي …الأمر الذي زاد في حدة الصدمة، فأصبح والدها فقط يتلقى المعلومة و لا يستطيع تحليل شيء، و كأنها قصص من عالم الخيال.

ظلت عائلة سلمى الزيزي في المصحة محاولين رؤية ابنتهم لكن دون جدوى لأن المصحة ترفض رفضا قاطعا بحجة أن ابنتهم في الانعاش ولا يمكن رؤيتها، وأن حالتها مستقرة.

وفي حدود الساعة السابعة مساءا أخبرهم الطبيب المعالج أن حالتها حرجة و حتى اذا عاشت ستعاني من مشاكل في الدماغ.

هنا توقف دماغ الوالد عن التفكير فلم يستطع مقارنة ما جاء به زوج المرحومة ومعطيات الطبيب المعالج.

و حتى اذا افترضنا أن الرواية التي جاء بها زوج المرحومة سلمى صحيحة
فهل يعقل أن تناول كمية زائدة من دواء القلب قد يسبب مشاكل في الدماغ .؟؟؟
هذا هو السؤال المطروح

وفي الساعة الثامنة مساءا أعلن الطبيب المعالج عن وفاة سلمى.

في اليوم الموالي الموافق ليوم الجمعة 13 يناير2023 انتقل والد المرحومة الى المصحة لتسليم جثة ابنته من أجل مراسيم الدفن، فتفاجأ بحضور الشرطة لأن تقرير المصحة أكد أن الوفاة غير عادية.

هنا ظل الرأي العام الوطني و الدولي يتسائل ؟ لماذا لم تحضر الشرطة المختصة في يوم الوفاة أي يوم الخميس وليس في يوم تسليم الجثة ؟

وفي المصحة تم الاستماع إلى الزوج بحضور بعض أفراد عائلته وهذا أمر لا يكتسي الصبغة القانونية، لأننا عاهدنا أن تحريات الشرطة القضائية تكون بناءً على تعليمات من النيابة العامة وفي حالة انفراد، حتى يتبين إن كان هناك تضارب في الأقوال.

بعدها مباشرة تم الاستماع إلى والد سلمى على انفراد و لم يصر على التشريح الطبي لأنه كان في حالة يرثى لها ولاقتناعه بالرواية التي رواها زوج ابنته.

كان هدف والد المرحومة وقتها هو دفن الجثمان مع صلاة الجمعة لما تحمله من معاني كثيرة عند المسلمين … وأن اكرام الميت دفنه.

علم السيد مخلص الزيزي أن النيابة العامة أمرت بالتشريح الطبي بناء على أن الوفاة لم تكن عادية من أجل تعليل سبب الوفاة، أو تحديد درجة الحالة المرضية التي أدت إلى الوفاة، أو تحديد ما اذا كان هناك انتحار أوعملية جراحية أو عنف هي المسؤولة عن الوفاة.

وحسب المعاهد التعليمية، قد يجرى الفحص الطبي التشريحي بعد الموت لأسباب تعليمية وبحثية جنائية.
للتشريح الجنائي للجثة مقتضيات جنائية يتم إجراؤها لتحديد ما إذا كان الموت ناجماً عن حادث أو جريمة قتل أو انتحار أو حدثا طبيعياً.

تم إجراء التشريح الطبي للجثة الذي أمرت به النيابة العامة قبل دفنها و أجري التشريح الطبي على جثمان المرحومة يوم الجمعة 13 يناير 2023 من قبل الطبيب الاقليمي… وسلم جثمانها لوالدها السيد مخلص الزيزي.

وفي اليوم الذي صادف الجمعة، أُقيمتْ للمرحومة سلمى جنازة مهيبة، بعد الصلاة عليها بمسجد السنة باسفي، جنازة حضرها حتى من لم يكن يعرفها، تعاطفا مع أسرة فقدت شابة عروس لازالت في ريعان شبابها و في بداية حياتها الزوجية ، بالكاد أقبلت على الحياة في أبهى مراحلها، وقد أبكت الكثيرين خصوصا من عرفها طفلة ثم شابة مثقفة ثم مساعدة لوالدها في أعماله بأخلاقها العالية وطيبوبتها وحسن معاملتها.

دفن جثمان المرحومة سلمى، و أثناء مراسيم العزاء، وصل إلى علم والدها عدة معطيات والتي تفيد أنه كانت هناك آثار كدمات على ابنته رحمها الله، فأخبر زوجته بالمعطيات التي توصل بها، لتؤكد هي ايضا أنه اثناء تواجدها بالمصحة و بعدما اخبرهم الطبيب المعالج بوفاة سلمى و بعد مرور بضع ساعات دخلت لرؤية ابنتها و توديعها لتجد هي أيضا كدمات على مستوى الشفاه، فأكدت له بذالك صحة المعطيات التي توصل بها.

فبدأت كل الشكوك والأسئلة تراود عقله ليأخذ بعد ذلك زوج ابنته جانبا من أجل الاستفسار عن بعض المعطيات ليتضح له أن هناك تناقضا كبيرا في أقواله الشيء الذي زاد من حدة شكوكه حول حقيقة وفاة ابنته ووضع علامات استفهام… ؟؟؟

ظل والد سلمى يستفسر من زوجها عن أسباب الكدمات الموجودة على مستوى الشفاه، فسأله إن كان قد ضربها، ليجيبه قائلا نحن دائما نتمازح مع بعض، فسأله مرة أخرى بذكاء أين ضربتها ؟، فأجابه : جنب الكتف تمازحا فقط فأخبره أنه تلقى معطيات تفيد أن ابنته كان عليها آثار كدمات على مستوى الشفاه و أن والدتها أيضا أكدت ذلك، ليجيبه قائلا أنه عندما أراد اصطحابها الى المصحة وقعت على أرضية البيت، وما زاد الطين بلة تناقضاته و كلامه الغير مضبوط، وأصبح حجم الشكوك يزداد حول وفاة ابنته سلمى، فقد صرح له المرة الاولى أنها جاءت معه الى المصحة على قدميها و فقدت الوعي قرب السوق التجاري الممتاز و أنها أخبرته بمحبتها الكبيرة له، ليتضح للأب ان هناك تضارب في الأقوال وأن هناك شيء وراء هذا التضارب، فبدأت تتوالى الاحداث واحدة تلو الأخرى.

يتبع…..

الراحلةالزيزيتتمةروحسلمىقبضليلة
Comments (0)
Add Comment