رفضت جمعية رابطة قضاة المغرب رفضا مطلقا أي تدخل من شأنه أن يمس باستقلال السلطة القضائية مجيبة في ذلك على بلاغ أصدرت المندوبية العامة لإدارة السجون المغربية، حيث أكدت رابطة قضاة المغرب في بلاغها أي تدخل يؤثر على قرارات قضاتها الملزمين بالتطبيق السليم والعادل للقانون خاصة تعليل القرارات المرتبطة بالمتابعات في حالة اعتقال أو سراح.
كما أكدت رفضها اي توجيه أو تدخل في الشأن القضائي والذي يغيب يوما توجهات الدولة في السياسات الجنائية واستراتيجية مكافحة الجريمة وإنزال العقاب وجعل الاعتقال استثناء وليس أصلا.
اعتبرت أن المخاطب الوحيد للمندوبية العامة لإدارة السجون هي رئاسة الحكومة باعتبارها الوصية على هذا القطاع لدعوتها لتوفير الامكانيات المادية واللوجيستيكية اللازمتين لحل هذه المعضلة.
واشارت الرابطة إلى أن الرأي العام الذي خصته المندوبية العامة بهذا البلاغ هو نفسه الذي طالما نادى بمحاربة الجريمة وعدم التساهل مع المجرمين تحسبا من كل إفلات من العقاب وتحقيقا للردع العام والخاص لاسيما وأن المغرب أصبحت ساكنته تناهز 40 مليون نسمة وعرف في السنوات الأخيرة تفاقما مضطردا للجريمة كما وكيفا.
ومن جهة أخرى رحبت رابطة قضاة المغرب بالمبادرة التشريعية المرتقبة لتعديل القانون الجنائي على مستوى إحداث بدائل الاعتقال الاحتياطي والعقوبات السالبة للحرية مع العمل على التسريع بدخولها حيز التنفيذ، داعية مندوبية السجون إلى الاطلاع على المجهودات التي يبدلها كل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة في مجال ترشيد الاعتقال من خلال الدوريات المتعددة والمتتالية الصادرة عن كلا الجهتين.
وكانت مندوبية السجون قد دقت ناقوس الخطر، إزاء معضلة اكتظاظ السجون، مطالبة في بلاغ أصدرته يوم الاثنين 07 غشت 2022، طالبت فيه السلطات القضائية والإدارية بالإسراع لإيجاد الحلول الكفيلة لمعالجة هذه الإشكالية لتفادي ما قد يترتب عن هذا الوضع المقلق من اختلالات أو انفلاتات أمنية، إضافة إلى مشكال تتعلق بظروف الإيواء والتغذية والتطبيب والاستفادة من برامج التأهيل لإعادة الإدماج.
وأحصت عدد السجناء بالمؤسسات السجنية، وفق معطيات حديثة، ما مجموعه 100 ألف وأربعة سجناء، وهو رقم تصفه المندوبية بالقياسي، علما أن الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية حاليا لا تتجاوز 64.600 ألف سرير رغم المجهودات المتواصلة لتحديث وتوسيع حظيرة السجون بالمغرب.
وقد بلغ عدد السجناء بالسجن المحلي عين السبع بالدار البيضاء لوحده فقط، ما مجموعه 10.877 آلاف سجينا، بينما الطاقة الاستيعابية لهذا السجن لا تتعدى 3800 آلاف سرير.
ونبهت المندوبية العامة للسجون إلى أنه من المرتقب أن يستمر تزايد الساكنة السجنية مستقبلا إذا ما استمر الاعتقال بالوتيرة الحالية، ولم تتخذ الإجراءات الضرورية والاستعجالية لتدارك الوضع.