بقلم : ذ. نور الدين حنيف
هاتِ نَعْلَك
…
هاتِ نَعْلكَ سَيّدِي هَاتْ
أُرَتِّـقُهُ ، أَسُدُّ ثُـقُوبَ الْبَذْخِ فِيه
أَخِيطُ مِنْهُ ، مَا شَاخَ فِي دَمِك
مِنْ تُرَّهَاتٍ … هَاتْ
…
هَاتِ نَعْلكَ ، سيّدِي
أَدُقُّ مَسَامِيرَ الْحَقِّ فِي قَاعِه
أُسَوّي ما انْسَلَخَ مِنْ كِعَابِه
وَأَمْحُو آثارَ مَشْيِكَ الْخَائِب
علَى بُقَعِ الْخُزعْبِلات … هَاتْ
…
هَاتِ نَعْلَكَ ، سيّدِي
أُعَلّمُكَ سِرّ الْخَطْوِ
أُعَلّمكَ تَمْشِي بيْنَ الْفُقَرَاءِ
وَ أُعلّمكَ كَيفَ تَدوسُ التّرابَ
دُونَ خَاوِي الْخُيلاءْ
بِلا صَلافَاتٍ … هَاتْ
…
هَاتِ نَعْلكَ ، لَا أُلَمِّعُهُ
هاتِ نعلكَ ، أُشَمِّعُهُ
فَقَدِ انْتهَتْ مِنْ جِلْدِهِ
كلُّ الصّلاحِياتِ … هَاتْ
…
هاتِ نعلَك الْمُطَرَّزَ
بِصَوْتِ الْأطْفالِ وَحُزْنِ الْموَّالِ
وَصمْتِ السُّؤالِ
وَهَمْسِ برِئِ الْآهَاتِ … هَاتْ
…
هاتِ نعْلكَ ، أَنفُضُ عنهُ
غُبارَ الْمَدْحِ وَالنّفاقِ
وصَخَب الأَسْواقِ
و لَغَط الْأبْواقِ وكَذب الأجْواقِ
في السّاحَاتِ … هَاتْ
…
هاتِ نعْلكَ ، أُحوّلُهُ
إلَى تُحفَةٍ بِلا ثَمنْ
وفَوقَ كلِّ الثّمنْ
بِسعْرٍ تَنُوءُ بهِ
كلُّ الْمَزادَاتِ … هَاتْ
…
هَاتِ نعْلكَ ، سَيّدِي
فَلمْ أَعُدْ أَعْرِفُ مَقاسَكْ
وَلمْ أَعُدْ أَعْرِفُ مَنْ فِي الْوَهْمِ
قاسَنِي وَ قَاسَكْ
وَمَنْ فِي حَقِّي وحَقِّـنَا
دَوَّرَ رَاسَكْ
ومَنْ سوَّلَتْ لهُ نفْسُهُ
مسْخَ الْمَقاسَاتِ … هَاتْ
…
وَ هَا ” نَعْلِي ” ، يا سَيّدِي
امْسَحْ مَشْيَهُ
ولَا تَسأَلْنِي كمْ سِعْرُ الْمَسْحَةِ
فقَدْ كَثُرَ عَددُ الْماسِحينَ
وَالْماسِحاتِ … هَاتْ
…
خاطرة من إضمامة بعنوان ( حبْلُ الغارِب )