التطبيل الالكتروني “أنا أطبل أنا موجود”

هشام ايت الحاج

يرتبط التطبيل عادة بشخص أو بعدة أشخاص يحملون الطبول ليطربوا من خلالها السامعين في الافراح والاعراس، قد يكونوا رجالا وقد يكن نساءا، إلا في حال الحروب القديمة قد تسند مهمة التطبيل للرجال دون النساء

عرف التطبيل تطورا مهما عبر الأجيال لتوارثه من قبيلة إلى قبيلة ومن ثقافة إلى ثقافة, هناك من أتخذه هواية وتسلية وهناك من امتهنه حرفة يعيل من خلاله عياله وأسرته.

بين هذا وذاك قد اتخذ التطبيل منهجا احترافيا وتقنيا وفنيا, إلى أن أصبح يدرس على يد شيوخه عبر العصور والأزمان.

قد تختلف التقنيات والفنيات إلا أن التطبيل واحد، ورغم كل التحديات في زحمة هذا التحول الرقمي الذي تتبناه المجتمعات، لم يتخلف هذا “التطبيل” عن الركب حيث اتخذ مقعده بين “المتحولين رقميا” ليغير اسمه ولقب أجداده إلى “التطبيل الإلكتروني” حيث أصبح متاحا بكل تقنياته لكل من لا مهنة له, مع اختلاف طفيف في الآليات, قد يتخذ أحيانا من مؤسسة جمعوية أو مدنية ما، عواطفه الجياشة في كتابة لازمته “التطبيلية” وقد يستعين في حين آخر إلى “بوق إعلامي” ينسجان معا سمفونياتهما على مقامات “القرفية” و إيقاعات “الزرقالاف”

وليس من الغريب أن نجد بعض اللامنتمين قد تحولوا -بالفعل- من التطبيل في الأعراس وحفلات ” الختانة ” والسهرات, إلى “التطبيل الإلكتروني” للمنتخبين والأحزاب، لرجال السلطة والأعوان، حتى لو لم ترتق سمفونياتهم إلا إلى “الحمراء” بدل “القرفية والزرقلاف”.

قد لا يختلف عاقلان في التطبيل فرحا و بهجة و سرورا, لمسؤول لم يخن أمانة الأمة والوطن، لمسؤول عاهد فأوفى.

وقد لا يختلف اثنان في التطبيل مع الرقص مجازا,  لإنجازات وانتصارات الوطن كما كان يفعل الرجال خلال انتصارات الحروب القديمة.

” أنا أطبل… إذا أنا موجود ” لم يكن عنوانا اعتباطيا بقدر ما هو واقعا يجسده التقرب الواضح والجلي لبعض “المطبلين و المطبلات” المحترفين منهم و منهن و الهواة, من شرفات صفحات و حسابات المسؤولين و المنتخبين على منصات التطبيل الاجتماعي  عبر” التطبيل الإلكتروني “، إلى حين مواكبتهم لتطور” التطبيل الاصطناعي…

ظاهرة “التطبيل” هي ظاهرة كارثية ومدمرة، من أسوأ آثارها إبعاد كل أهل الكفاءة والقدرة، وتقريب أصحاب التطبيل والتفاهة.

Comments (0)
Add Comment