أطلقت الشرطة الفرنسية عملية ملاحقة واسعة النطاق بحثًا عن ثمانية سجناء ينتمون إلى شمال إفريقيا، تمكنوا من الهروب من مركز احتجاز إداري في مدينة نيس الواقعة جنوب فرنسا في ليلة الاثنين.
تُظهر تفاصيل العملية أن تسعة سجناء في البداية كانوا قد نجحوا في الفرار من المركز بطريقة تعكس المشاهد السينمائية المثيرة حيث خططوا بعناية للهروب. إذ استغلوا فرصة لافتة وقاموا بإحداث فتحة في سقف غرفة احتجازهم، ما أتاح لهم الوصول إلى السطح، ومن هناك نفذوا خطتهم للخروج من المبنى باستخدام أغطية كأدوات تساعدهم على النزول بسلام والهرب.
وفيما تمكنت الشرطة من القبض على أحد السجناء الفارين، فإن الثمانية الآخرين لا يزالون طلقاء، مما أثار قلق السلطات الأمنية. ووفقًا لما أوردته وسائل الإعلام المحلية مثل “فرانس إنفو”، فإن أعمار هؤلاء السجناء تتراوح بين 23 و31 عامًا، وهم ينحدرون من دول تونس وليبيا والجزائر.
السلطات كانت قد أفرجت في وقت سابق عن خمسة أفراد من السجناء الهاربين، وذلك بعد التأكد من أن الجرائم التي كانوا موقوفين بسببها تتعلق بالقانون العام ولم تكن ذات طابع خطير. بينما الثلاثة الآخرون تم الإفراج عنهم بعد احتجازهم المؤقت لدى الشرطة لأسباب مختلفة.
وفي سياق متصل، أوضح المدعي العام لمدينة نيس أن أيًّا من الفارين لم يكن يخضع للتحقيق أو الاحتجاز بسبب تهم تتعلق بالتطرف، مما يخفف بعض المخاوف الأمنية ولكنه لا يلغي أهمية القبض عليهم بأسرع وقت ممكن.
جدير بالذكر أن موقع المركز نفسه الذي شهد عملية الهروب يقع ضمن ثكنة أمنية تقع شمال شرقي مدينة نيس. الملفت أيضًا أن تاريخ المركز لا يخلو من حوادث مماثلة؛ ففي عام 2018 وقعت حادثة مشابهة فرّ على إثرها خمسة مهاجرين غير نظاميين كانوا موقوفين هناك، وباستخدام أسلوب هروب مشابه للغاية للطريقة التي نُفذت خلالها عملية الفرار الأخيرة.
وفي إطار الجدل الدائر حول هذا المركز، أفاد المراقب العام للمؤسسات السالبة للحرية بأن المبنى الموجود الذي يستطيع استيعاب ما يقارب 40 محتجزًا يعاني من تدهور كبير في بنيته. كما أشار إلى أنه يفتقد إلى الحد الأدنى من معايير النظافة المطلوبة، مما يجعله محور انتقادات مستمرة ويفتح باب النقاش حول مدى تأثير مثل هذه الظروف على أمن المركز وكفاءة تشغيله.