عين الملك محمد السادس السيد زهير الشرفي في منصب رئيس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، وهو اختيار يعكس الكفاءة العالية والخبرة الواسعة التي يتمتع بها، إلى جانب المسار المهني المتميز الذي قضاه في ميادين المالية والاقتصاد وإدارة المؤسسات. يعكس هذا التعيين رؤية تسعى إلى تعزيز الحكامة الجيدة وإعطاء دفعة جديدة للهيئة لضمان استقرار وفعالية قطاع الكهرباء بالمملكة.
بدأ السيد زهير الشرفي مشواره المهني عام 1985 كمفتش للمالية بالمفتشية العامة للمالية، وهو المنصب الذي أتاح له التعمق في المبادئ الأولى لإدارة المال العام واستيعاب التحديات الأولى لهذا المجال الحيوي. وبعد ثلاث سنوات من العمل بذات الوتيرة، انتقل لتولي وظيفة رئيس مصلحة الحوافز المالية بين عامي 1988 و1991، حيث أظهر قدرة ملحوظة على تحليل البيانات المالية ووضع استراتيجيات تحفيزية موجهة لتعزيز الاقتصاد الوطني. بعدها ورّثت هذه التجربة مساراً تطويرياً حين تقلد مهمات رئيس مصلحة الدراسات النقدية (1991-1994)، ثم توسع نشاطه واستلامه رئاسة قسم الدراسات النقدية والتنظيم البنكي، الذي شغله من عام 1994 حتى 1999، حيث أسهم في وضع أسس تنظيم فعّال لهياكل التمويل المصرفي والنقدي.
مع بداية الألفية الجديدة، خطى الشرفي خطوات نوعية في مجال الإدارة المالية العامة، إذ تم تعيينه عام 1999 نائبًا لمدير الخزينة والمالية الخارجية، وهو منصب مكّنه من الإشراف على تدفقات الأموال والديون الخارجية للمملكة وكذلك تعزيز قدراته في فهم تفاعلات الأسواق المالية الدولية. وبفضل أدائه وإلمامه الكبير بهذا القطاع، تمت ترقيته في عام 2003 لتولي منصب مدير الخزينة والمالية الخارجية، وهو المنصب الذي ظل يشغله بنجاح حتى عام 2010. خلال تلك الفترة، لعب الشرفي دورًا فاعلًا في إدارة التوازن المالي المغربي وسط تقلبات كبيرة في الأسواق العالمية.
استمرت مسيرته الباهرة عندما عُين خلال عام 2010 مديرًا للجمارك والضرائب غير المباشرة، حيث قاد عملية تحول كبيرة شملت تحديث القطاع بالإضافات التكنولوجية وتحسين الأداء الضريبي بما يصب في صالح الاقتصاد الوطني. استمر في هذا المنصب حتى 2017، وهي فترة شهدت تحقيق تقدمات ملحوظة انتقلت بهذا القطاع إلى مستوى تنافسي يعزز مكانة المغرب كوجهة اقتصادية موثوقة.
وفي نوفمبر 2017، حصل على منصب الكاتب العام لوزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، حيث كان بمثابة عصب رئيسي في المؤسسة، لدوره المتميز في التنسيق والتوجيه الاستراتيجي. شغل هذا الدور المحوري حتى مايو 2020، أعقبه تقلده مسؤولية إدارة ديوان وزير المالية حتى أكتوبر 2021، ثم انضمامه إلى مجلس الرقابة للقرض الفلاحي في ديسمبر 2022.
على الصعيد الدولي، كانت إسهامات السيد زهير الشرفي لافتة ومتميزة. تولى رئاسة مجلس المنظمة العالمية للجمارك بين عامي 2014 و2015، وهو ما أضاف إلى سيرته الذاتية بُعدًا دوليًا يجسد خبرته وعالميته. كما شارك كعضو فعّال في مجلس بنك المغرب بالإضافة إلى كونه عضوًا بالإدارة العليا لعدد من المؤسسات المالية الكبرى مثل الهيئة المغربية لسوق الرساميل والبنك الشعبي المركزي والشركة المغربية الإماراتية للتنمية والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا.
بفضل المسيرة المهنية الغنية والمتعددة المجالات التي يمتلكها السيد زهير الشرفي، يترقب العديد مساهماته المستقبلية لدعم وتعزيز دور الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء. ويتوقع أن يسهم بخبراته المتراكمة ورؤيته الاستراتيجية في مواجهة التحديات المعقدة التي يعرفها قطاع الطاقة بالمغرب. كما يُنتظر أن يدعم جهوده لتحقيق نقلة نوعية نحو تنمية مستدامة تستجيب للاحتياجات الطاقية المتزايدة وتضمن استقرار المنظومة في المديين المتوسط والبعيد.