الفيدرالية المهنية المغربية لتربية النحل تشيد بإسقاط تعديل تخفيض الرسوم الجمركية على استيراد العسل

أسماء المنور

الفيدرالية المهنية المغربية لتربية النحل أعربت عن امتنانها البالغ تجاه كل الجهود التي ساهمت في التصدي لمحاولة تمرير تعديل يهدف إلى تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد العسل من 40% إلى 2.5%. جاء هذا الإعلان بعد أن أسقط مجلس المستشارين هذا التعديل الذي تقدمت به فرق الأغلبية البرلمانية خلال مداولات لجنة المالية بمجلس النواب.

وفي بيانها الصادر يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2024، أوضحت الفيدرالية أن هذا التعديل، في حال تمريره، كان سيضع سلسلة تربية النحل في المغرب أمام تحدٍ كبير يهدد استدامتها مع ما قد ينجم عن ذلك من تأثيرات سلبية قاسية على إنتاجية العسل المحلي، الذي يُعد من أهم المنتجات التي تفخر بها المملكة في أسواقها الداخلية والخارجية.

كما شددت الفيدرالية على أن تخفيض الرسوم الجمركية إلى هذا الحد الأدنى كان ليُحدث منافسة غير عادلة بين العسل المستورد والعسل المنتج محليًا، مما كان سيضر بمربي النحل المغاربة بشكل كبير ويهدد بشكل خاص الاقتصاد المحلي للعديد من المناطق القروية التي تعتمد بشكل رئيسي على نشاط تربية النحل لتحقيق استقرارها الاجتماعي والاقتصادي.

وأكدت الفيدرالية أن قرار الحفاظ على الحماية الجمركية الحالية يعد انتصارًا لصالح النحالين المحليين، حيث يضمن استمرارية هذا النشاط الإنتاجي الحيوي ويُمكن من دعم التنمية الزراعية وتعزيز التنوع البيولوجي الذي يشكّل عنصرًا أساسياً للبيئة المحلية.

تفاصيل التعديل المقترح أشارت إلى أنه كان يستهدف تقليل الرسوم على عسل المائدة المستورد بكميات كبيرة، تحديدًا في العبوات التي يزيد وزنها عن 20 كيلوغرامًا. وقد بررت فرق الأغلبية البرلمانية هذا المقترح بالقول إنه يهدف إلى تعزيز الاقتصاد الوطني ودعم الصناعات المحلية المرتبطة بالعسل. ولكن هذا المقترح أثار موجة من الغضب والانتقادات بين مربي النحل المغاربة، الذين كانوا ولا يزالون يرون في هذا الإجراء تهديدًا مباشرًا لمصدر رزقهم واستمرارية أعمالهم.

النقابة الوطنية لمحترفي النحل أصدرت بدورها بيانًا حذرت فيه من التأثير السلبي المتوقع لهذا القرار لو تم اعتماده، مشيرة إلى أنه قد يؤدي إلى طمس إنتاج العسل الوطني بفعل منافسة المنتجات المستوردة بأسعار منخفضة بشكل غير عادل. وأكدت النقابة أن هذا التعديل كان سيؤدي إلى انهيار واسع في القطاع، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها مهنيو تربية النحل في البلاد، والذين لم يتعافوا بعد من التداعيات الكارثية التي لحقت بهذا النشاط بسبب انهيار خلايا النحل بنسب تجاوزت 70%.

وفي سياق متصل، تناول إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ووزير الميزانية السابق، هذه القضية موضحًا جوانب خطيرة تتعلق بالمصالح الضيقة التي تقف وراء هذا التعديل. وأشار الأزمي إلى أن الهدف الحقيقي خلف الاقتراح هو خدمة مصالح شخص بعينه يُعتقد أنه برلماني من حزب رئيس الحكومة، وله نصيب كبير من حصص العسل المستورد الذي يستهدف السوق المغربية.

وبيّن الأزمي أن مجموعة حزب العدالة والتنمية البرلمانية هي من بادرت أولاً بتنبيه الرأي العام لقضية هذا التعديل، وبعد الفحص الدقيق اتضح أن هناك ارتباطات مباشرة بين القرار ومصالح شخصية للنائب المذكور، الذي حضر بنفسه خلال مداولات اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب لمتابعة مناقشة الموضوع.

وقد أبدى الأزمي استغرابه وتحفظه الشديد إزاء هذا النهج، مُبرزًا أن الحماية الجمركية أو تقليصها يجب أن يوفر منفعة عامة تشمل جميع الأطراف الاقتصادية والاجتماعية دون استغلاله لفائدة أفراد أو فئات ضيقة. وأكد على ضرورة أن يكون الضغط الاقتصادي والسياسي في اتجاه أي تعديل قانوني جزءاً من رؤية وطنية شاملة تراعي حاجيات كل الشرائح المنتجة والمعتمدة على القطاع، وليس مجرد استجابة لمصالح خاصة تقدم فوائد أحادية على حساب مجتمعات بأكملها تعتمد على نشاط معين في معيشتها واستقرارها.

استيرادالجمركيةالرسومالعسلالفيدراليةالمغربيةالمهنيةالنحلبإسقاطتخفيضتشيدتعديللتربية
Comments (0)
Add Comment