بعد مصادقة البرلمان على قانون المالية للسنة المقبلة، عاد حزب العدالة والتنمية ليجدد انتقاداته الحادة لهذا القانون، مبرزاً أنه يمثل استمراراً لنهج الحكومة القائم على ما وصفه بـ”تضارب المصالح والتشريع المصمم بما يخدم فئات محددة”، في حين يتجاهل القضايا الأساسية. وسجل الحزب ضمن ملاحظاته أن القانون الجديد يظهر ضعفاً ملموساً في الإجراءات المتعلقة بإحداث فرص العمل، بالإضافة إلى التأخر في معالجة الاختلالات المرتبطة ببرنامج تعميم الحماية الاجتماعية الذي كان يُنتظر أن يكون أولوية استراتيجية.
وفي بيان صادر عنها بالأمس، حذرت الأمانة العامة للحزب مما وصفتها بالمخاطر التي تحملها التوجهات الاقتصادية والاجتماعية والمالية للحكومة الحالية. وأكدت أن هذه المخاطر تتجلى بشكل واضح في السياسات الاقتصادية من خلال استمرار تضارب المصالح، وتفضيل الواردات أجنبية على حساب الإنتاج الوطني في قطاعات حيوية كالفلاحة والصناعة والأدوية. ومن بين الإشكاليات الكبرى التي أشار إليها الحزب، التشريعات المصممة لخدمة فئات ضيقة ومحددة من الفاعلين الاقتصاديين، على حساب معظم المقاولات الوطنية الصغيرة والمتوسطة.
أما على الصعيد الاجتماعي، فقد وجّه الحزب نقداً لاذعاً لما سماه “مواصلة الإقصاء الصريح لبعض الفئات الاجتماعية” من الاستفادة من برامج تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية. وأشار إلى أن أكثر من 8.5 ملايين شخص لا يزالون محرومين من هذه الحقوق. كما انتقد الحزب السياسات المالية للحكومة، متهماً إياها بتجاهل العجز الحقيقي والمديونية المرتفعة التي تواجهها البلاد. واعتبر أن لجوء الحكومة إلى ما يُطلق عليه “التمويلات المبتكرة”، كتصفية العقارات العامة وإعادة تأجيرها، يعكس افتقارها إلى حلول مستدامة وواضحة لمعالجة هذه التحديات.
وفيما يتعلق بالتشغيل، الذي دعت الحكومة إلى اعتباره إحدى الأولويات في قانون المالية الجديد، أعرب الحزب عن دهشته من اعتماد الحكومة على مجموعة من البرامج والإجراءات التي تم إطلاقها في عهد الحكومات السابقة مثل “انطلاقة”، و”المقاول الذاتي”، وبرامج من قبيل “إدماج”، و”تحفيز”، و”تأهيل”. وأشار إلى أن الحكومة الحالية كانت قد أعلنت مراراً نيتها إحداث قطيعة مع المقاربات السابقة؛ لكن ممارساتها أظهرت تناقضاً صارخاً مع هذه الإعلانات.
وأشار البيان إلى أن الإجراءات المالية المتعلقة بالتشغيل اقتصرت على إدخال تعديل ضريبي بسيط، بالإضافة إلى تخصيص 14 مليار درهم لهذا المجال، منها 12 مليار درهم لدعم المقاولات الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة. ومع ذلك، أبدى الحزب استغرابه من التأخر الكبير الذي شهدته هذه الآلية التي تم الاتفاق عليها منذ عامين دون أن تدخل حيز التنفيذ حتى الآن. كما انتقد الحزب وقف برامج تُعتبر مؤقتة مثل “أوراش” و”فرصة”، والتي يرى أنها كانت تشكل بارقة أمل للعديد من المواطنين.
ومن بين النقاط المثيرة للجدل التي تناولها البيان تعديل الحكومة لرسوم استيراد العسل عبر تخفيضها من 40% إلى 2.5%. وعلى الرغم من أن هذا التعديل تم تقديمه واعتماده من قبل الأغلبية الحكومية في مجلس النواب، إلا أن الحكومة تراجعت عنه لاحقاً بمجلس المستشارين بعد إثارة حزب العدالة والتنمية الشكوك حول “تضارب المصالح” الواضح بين التعديل والجهة التي اقترحته.
وعلى صعيد متصل، دعا عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، الحكومة إلى إعادة ترتيب أولوياتها بموجب قانون المالية لعام 2025. وانتقد بشدة إغفال ملفات ذات أهمية قصوى مثل توفير المياه، ومحاربة الفساد، وتعزيز فرص العمل. وطالب بأن يجتمع رئيس الحكومة مع رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة والوقاية منها لتفعيل الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى محاربة الفساد.
وأثناء الجلسة العامة التي عقدها مجلس النواب الجمعة الماضية للتصويت على مشروع قانون مالية 2025 في قراءة ثانية، شدد بووانو على أن هذا القانون لم يعالج مسألة التبعية للوبيات الاستيراد الذين وصفهم بأنهم عجزوا عن إحداث تأثير إيجابي فيما يتعلق بتخفيض أسعار اللحوم الحمراء. وأكد أنه على الحكومة الكشف عن قائمة المستوردين ومصادر وارداتهم لتحقيق شفافية أكبر.كما أشار بووانو إلى مسألة الاعتمادات الموجهة للتغطية.