أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم الثلاثاء الماضي، أحكامًا قاسية في حق ستة أشخاص متورطين في قضية اختلاس أموال الدعم المدرسي الموجهة للعالم القروي. تتضمن الأحكام السجن لفترات تتراوح بين سنة وأربع سنوات، في خطوة تعكس جدية السلطات في محاربة الفساد المالي.
تتعلق القضية بجمعية “أمان للتنمية المستدامة”، حيث تم الحكم على رئيستها فاطمة أوعزة وأمينة المال حنان.أ بأربع سنوات حبسا نافذا لكل منهما، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 40 ألف درهم. كما تمت إدانة طالب وموظف بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بسنة واحدة حبسا وغرامة 10 آلاف درهم لكل منهما، بينما حكم على مفتش التعليم بسنتين حبسا وغرامة 20 ألف درهم.
أظهرت التحقيقات أن المتهمين شكلوا عصابة إجرامية متخصصة في اختلاس المال العام. وقد استخدموا طرقًا متعددة لتحقيق أهدافهم، من بينها تسجيل نفس الأشخاص كموظفين في عدة أقاليم، مما أتاح لهم الاستفادة من رواتب غير مستحقة. كما تم تحويل الأموال عبر حسابات بنكية لأقرباء أعضاء الجمعية، وذلك بهدف إخفاء مصدر الأموال.
تأسست الجمعية عام 2006 وكانت تتلقى دعماً مالياً سنوياً من مؤسسات حكومية تتراوح بين 50 ألف و150 ألف درهم. ومع توسع نشاطها، حصلت على دعم أكبر، يصل إلى 730 ألف درهم لمشروع الدعم المدرسي بإقليم بولمان، و750 ألف درهم بإقليم صفرو، بالإضافة إلى دعم من 15 إقليماً آخر. لكن، بدل استخدام هذه الأموال لدعم المشاريع التعليمية، استخدمتها الجمعية لتحقيق مكاسب شخصية.
تسلط هذه القضية الضوء على الفساد المستشري في بعض الجمعيات التي تعمل في مجال التنمية الاجتماعية، مما يضع علامات استفهام حول كيفية صرف الأموال العامة. ويؤكد هذا الحكم على أهمية يقظة السلطات في مواجهة الفساد وضرورة محاسبة المتورطين، لضمان أن تصل الأموال إلى مستحقيها الفعليين.
تمثل هذه الأحكام رسالة قوية لكل من يفكر في استغلال الأموال العامة لتحقيق مصالح شخصية، وتؤكد على أن العدالة ستطال كل من يسعى للاختلاس أو الفساد.