ببالغ الحزن والأسى، نودّع اليوم قامة طبية وإنسانية عظيمة، الدكتور محمد الكويشمي، الذي رحل عن عالمنا تاركًا خلفه إرثًا من الخير والعطاء. لقد كان رحمه الله طبيبًا متميزًا في مجال التجميل بالمستشفى العسكري، عُرف بابتسامته الدائمة وروحه الطيبة، فكان طبيبًا لا يداوي الأجساد فقط، بل كان يداوي القلوب بكلماته الطيبة وتواضعه الجم.
فقدانه ليس فقط خسارة للجسم العسكري، بل خسارة لكل من عرفه وتعامل معه، فقد كان نموذجًا للإنسانية في أسمى معانيها. خدم الناس بإخلاص، وكان سندًا لكل من لجأ إليه، تاركًا بصمة لا تُمحى في قلوب زملائه ومرضاه.
وفي لفتة تقدير لمسيرته الحافلة بالعطاء، أقيمت للفقيد جنازة عسكرية حضرها أمنيون رفيعو المستوى بالمستشفى العسكري، في مشهد يعبّر عن الاحترام الكبير الذي كان يحظى به بين زملائه ورؤسائه.
نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن ينير مرقده ويثبته عند السؤال، ويرفع درجته في عليين مع الشهداء والصديقين. اللهم اجعل كل عمل صالح قام به شفيعًا له يوم يلقاك، وارزقه الفردوس الأعلى بغير حساب.
رحلتَ عنا يا ضياءَ الدربِ ** يا بسمةً تُنبي عن القلبِ
رحلتَ لكنَّ الوفاءَ بقى ** نبضًا يرددُ خيرَ حبِّ
قد كنتَ للجرحِ الطبيبَ الذي ** يُنسي الأنينَ بلمسةِ اللطفِ
وكانت يداك حروفَ النقاءِ ** تكتبُ أملاً رغمَ نزفِ
بوجهٍ بشوشٍ ونفسٍ كريمَة ** كرياحِ طيبٍ تزيحُ الكروبَ
وما كنتَ إلا ضياءً مضيئًا ** يداوي القلوبَ ويبني الدروبَ
وفي يومِ وداعِكَ قد شيَّعوكَ ** بعزٍّ ومجدٍ ونورِ الشرفْ
فقد كان حُبُّكَ في القلبِ نقشًا ** بدمعِ الفؤادِ وصدقِ العُرَفْ
فيا ربُّ بَرِّدْ عليه القبورَ ** وأنزلهُ في جنانِ الخلودْ
وأكرمهُ يا واسعَ العفوِ لطفًا ** برحمةِ فضلِكَ يومَ الوعودْ