شهدت العاصمة المغربية الرباط، أمس الجمعة 31 يناير 2024، وقفة احتجاجية أمام مقر رئاسة النيابة العامة، شارك فيها العشرات من المواطنين والحقوقيين، للتنديد بما وصفوه بـ”انتهاك حرمة المؤسسات الدستورية والاعتداء على كرامة النساء المغربيات”، على يد شخص متهم بالتشهير والإساءة العلنية لشخصيات سياسية وأمنية.
وردد المحتجون، بقيادة تسع جمعيات حقوقية، شعارات تندد بالصمت إزاء ما وصفوه بـ”الجرائم اللفظية” التي تستهدف النساء والمسؤولين.
وتميزت الوقفة بحضور عدد من ضحايا التشهير، من بينهم والدة الفقيد التهامي بناني، التي تعرضت لهجمات لفظية متكررة. كما شاركت في الوقفة نساء تعرضن للإساءة، وسط تخوف أخريات من الظهور علنًا خشية استمرار الاستهداف.
وفي الوقت الذي ارتفعت فيه الأصوات المطالبة بمحاسبة المتهم بالتشهير، تساءل العديد من الحقوقيين والمتابعين عن موقف بعض الجمعيات النسائية، التي لم تصدر أي بيان إدانة رغم حجم الإساءات التي طالت النساء في هذه القضية.
وأثارت تصريحات الشخص موجة من الغضب، حيث وجه إساءات حادة لمسؤولين في الدولة، من بينهم رئيس الشرطة القضائية محمد الدخيسي، وقضاة ومحامين، إضافة إلى هجومه على خطب ملكية وكاتبيها. كما اتهم أجهزة الأمن بفبركة العمليات ضد الإرهاب، ووجه اتهامات خطيرة لمسؤولين في مناطق مختلفة، دون أن يواجه أي مساءلة حتى الآن.
وأمام هذه التطورات، يتساءل الرأي العام المغربي: من يحمي هذا الشخص من المحاسبة؟ وكيف يستطيع التنقل بحرية داخل المغرب وخارجه رغم التصريحات الصادمة التي يدلي بها؟
الوقفة الاحتجاجية أمس كشفت عن تزايد الغضب الشعبي إزاء هذه القضية، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل، وإنهاء ما يعتبره المحتجون “تمييزًا في تطبيق القانون”، لضمان احترام مؤسسات الدولة وحقوق المواطنين.
فيما ما عبر أخرون ،أن هذا التناقض بين محاسبة الصحفيين لمجرد إبداء رأي أو نشر مقال، وبين السماح لشخص معين بالتنقل بحرية رغم تصرفاته الاستفزازية والمسيئة، يثير العديد من التساؤلات حول تطبيق العدالة في المغرب. من المثير للدهشة أن صحفيين قد يتم توقيفهم أو محاكمتهم بسبب آرائهم، بينما لا يُتخذ أي إجراء ضد شخص يُثير الفتنة والإساءة بشكل مستمر، حتى إن تصريحاته قد تمس كرامة الأفراد ومؤسسات الدولة.
هذا يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول تطبيق القانون بشكل متساوٍ، وضرورة وجود آليات فعالة للمحاسبة لجميع الأفراد، بغض النظر عن مكانتهم أو خلفياتهم. لا شك أن غياب العدالة في التعامل مع مثل هذه الحالات يُسهم في تزايد حالة من الإحباط وفقدان الثقة في النظام القضائي، ويؤدي إلى انعدام توازن في حرية التعبير وتطبيق القوانين.