فرضت وزارة الخزانة الأمريكية اليوم الخميس مجموعة جديدة من العقوبات التي تستهدف ما وصفته بـ”شبكة دولية واسعة النطاق” معنية بشحن ملايين البراميل من النفط الخام الإيراني سنوياً إلى الصين. تأتي هذه الإجراءات كجزء من مساعي الولايات المتحدة للحد من التمويل الموجه إلى الأنشطة العسكرية الإيرانية، ومواصلة الضغط على طهران للحد من طموحاتها الإقليمية والعسكرية.
هذه الخطوة جاءت تماشياً مع توجيهات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بإعادة تنفيذ استراتيجية الضغوط القصوى التي تهدف إلى وضع طهران تحت ضغط اقتصادي خانق، لإجبارها على التفاوض مجدداً بشأن برنامجها النووي. وتشمل هذه الاستراتيجية بشكل رئيس خفض صادرات النفط الإيرانية إلى مستويات أدنى تصل إلى الصفر، في محاولة لمنع إيران من تحقيق أي مكاسب مالية قد تُستخدم لدعم برنامجها النووي وتطوير أسلحة متقدمة.
وتعد العقوبات المعلنة اليوم أولى الحزم الاقتصادية التي فرضتها إدارة ترامب الجديدة ضد إيران بعد إعادة تقييم السياسات بشأن هذا الملف الحساس. وفقاً لبيان وزارة الخزانة الأمريكية، فإن العقوبات تستهدف شبكة مترابطة من الشركات الدولية التي تسهل نقل كميات ضخمة من النفط الخام الإيراني إلى الصين بقيمة تصل إلى مئات ملايين الدولارات سنوياً.
في سياق مشابه، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان منفصل أن الشبكة المستهدفة تعد من أبرز مصادر التمويل غير المشروع للقوات المسلحة الإيرانية. هذه الأموال تُستخدم في تمويل مجموعات وأطراف إقليمية مثل حركة حماس وحزب الله، مما يعزز إمكانياتها في زعزعة استقرار المنطقة.
وشدد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، في تصريحاته على ضرورة مواجهة محاولات النظام الإيراني لاستغلال عائدات النفط في دعم برامج خطيرة، من بينها تطوير برنامج نووي عسكري وصواريخ باليستية متقدمة وكذلك طائرات مسيّرة تتمتع بقدرات فتاكة. بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى التزام الولايات المتحدة بمواصلة منع أي محاولات تمويل للأنشطة الإيرانية التي توصف بأنها خبيثة ومزعزعة للاستقرار الإقليمي والدولي.
من بين الجهات المدرجة في قائمة العقوبات، تم تصنيف شركة سبهر للطاقة كواجهة تعمل تحت ستار تجاري لصالح القوات المسلحة الإيرانية. كما شملت العقوبات عدداً من ناقلات النفط والشركات المرتبطة بها التي تسهّل عمليات النقل والتجارة لصالح إيران. ونتيجة لذلك، سيتم مصادرة الأصول التابعة لهذه الكيانات داخل الولايات المتحدة أو تلك التي تمر عبر النظام المالي الأمريكي. علاوة على ذلك، يحظر على الشركات والمؤسسات الأمريكية التعامل مع الجهات المعاقَبة تحت طائلة فرض عقوبات ثانوية على أي طرف يخالف هذه القيود.
على صعيد آخر، أعربت إيران عن انتقادها الشديد لعودة اعتماد هذه الاستراتيجية القائمة على الضغوط الاقتصادية الشاملة. ووصف المسؤولون الإيرانيون هذه النهج بأنه محكوم بالفشل ولن يحقق نتائج تذكر. وأشاروا إلى التجارب السابقة التي اعتبروها إثباتاً لعدم جدوى مثل هذه السياسات.
ويُذكر أنه وفقاً لاستراتيجية الضغوط القصوى، كانت الولايات المتحدة قد انسحبت في عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي حدّ من النشاطات النووية الإيرانية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد. غير أن ترامب دعا مجدداً خلال الأسبوع الحالي إلى صياغة اتفاق جديد أكثر صرامة وشفافية يضمن أن تظل الأنشطة النووية الإيرانية سلمية تماماً وقابلة للتدقيق الدولي المكثف. وشدد الرئيس السابق على أنه لا بد من الحيلولة دون امتلاك إيران أسلحة نووية بأي شكل من الأشكال.