صرّح خالد الغماري، مدير وكالة الحوض المائي لسبو، يوم أمس الإثنين بمدينة فاس، أن السدود الواقعة ضمن نطاق تدخل وكالة الحوض المائي لسبو استقبلت ما يقارب 600 مليون متر مكعب من المياه نتيجة للتساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها المنطقة. هذا التطور يعكس تحسنًا ملحوظًا في الموارد المائية للحوض الذي يعد من بين أهم الأحواض المائية بالمملكة.
وفي معرض تصريحاته التي أدلى بها للصحافة على هامش أشغال المجلس الإداري للوكالة لسنة 2024، الذي ترأسه وزير التجهيز والماء نزار بركة، أوضح الغماري أن نسبة امتلاء السدود بالحوض بلغت حوالي 44 بالمائة، وهو ما يعادل مخزونًا إجماليًا يقدر بحوالي 2.7 مليار متر مكعب. وأضاف أن هذا الرقم يمثل نحو 45 بالمائة من مجموع المخزون الإجمالي لسدود المملكة، مما يؤكد الأهمية الحيوية لهذا الحوض في دعم الأمن المائي الوطني.
كما أشار إلى أن سد الوحدة، الذي يُعد من أبرز المنشآت المائية على مستوى المنطقة، يسجل حاليًا نسبة ملء تصل إلى 50 بالمائة بحجم إجمالي يقارب 1.6 مليار متر مكعب، مما يسمح له بمواصلة لعب دور محوري في تحقيق التوازن المائي وسقي الأراضي الزراعية الكبرى.
وأشاد الغماري بالجهود التي تبذلها الوزارة لتحسين جودة المياه داخل الحوض ومكافحة التلوث بجميع أشكاله، مؤكدًا أنه يتم تحويل حوالي 1.3 مليون متر مكعب من مياه حوض سبو يوميًا إلى حوض أبي رقراق، بهدف تزويد كل من الرباط والدار البيضاء والمدن المجاورة بمياه الشرب الصالحة. هذه العمليات تعكس استراتيجيات طموحة لتعزيز الأمن المائي وتحقيق التوازن بين الأحواض المائية بالمملكة.
وفي سياق حديثه عن المشاريع الجارية، أشار إلى أن هناك خمس سدود قيد الإنشاء داخل منطقة حوض سبو باستثمارات إجمالية تصل إلى 10 مليارات درهم. هذه السدود تشمل سد مداز بإقليم صفرو، الذي بلغ مراحل إنجازه النهائية بسعة تخزينية تقارب 700 مليون متر مكعب، وسد كدية البرنة في إقليم سيدي قاسم بسعة تصل إلى 12 مليون متر مكعب. بالإضافة إلى سد سيدي عبو بسعة 200 مليون متر مكعب وسد الرتبة بإقليم تاونات بسعة هائلة تصل إلى نحو 1.9 مليار متر مكعب، حيث بلغت نسب الإنجاز في هذه المشاريع 87 و33 بالمائة على التوالي. وكذلك سد رباط الخير الواقع في إقليم صفرو بسعة تقدّر بـ124 مليون متر مكعب.
وبحسب معطيات رسمية قدّمت خلال الاجتماع، فإن اكتمال هذه المشاريع من شأنه أن يرفع القدرة التخزينية الإجمالية لسدود الحوض من 6.1 إلى حوالي 8.14 مليارات متر مكعب، ما يمثل زيادة تزيد عن ملياري متر مكعب، وهو ما سيعزز بشكل كبير قدرة المنطقة على مواجهة تحديات نقص المياه في المستقبل وتلبية احتياجات القطاعات الزراعية والصناعية والحضرية.
ويضم حوض سبو حاليًا 11 سدًا كبيرًا و51 منشأة من السدود الصغرى والتلية المنتشرة في مختلف مناطقه، مما يعكس الدور الاستراتيجي المهم الذي يلعبه الحوض في تنظيم الموارد المائية وإدارة الفيضانات. ومن بين هذه المنشآت البارزة يأتي سد الوحدة الذي يلعب دورًا حيويًا ليس فقط في تخزين المياه بل أيضًا في سقي سهل الغرب وحمايته من أخطار الفيضانات الناجمة عن تدفق وادي ورغة.
وتبرز أهمية حوض سبو كونه من بين أكثر الأحواض المائية إنتاجية في المغرب، إذ يشغل مساحة إجمالية تصل إلى حوالي 40 ألف كيلومتر مربع، ويتميز بنشاط اقتصادي كثيف يعتمد على الزراعة والصناعة، مما يجعله مساهماً رئيسيًا في الاقتصاد الوطني. تصل متوسط التساقطات المطرية السنوية في المنطقة إلى نحو 600 ملم، بينما تسجل ذروتها عند ألف ملم في مرتفعات الريف وتنخفض إلى حدود 300 ملم في مناطق سبو العلوي ووادي بهت. هذه الخصائص المناخية والجغرافية تجعل الحوض موردًا استراتيجيًا للماء يُمكن الاعتماد عليه لدعم التنمية المستدامة.