مع اقتراب موعد عيد الفطر، يتجدد الجدل حول اختلاف رؤية الهلال بين الدول الإسلامية، مما يؤدي إلى تباين مواعيد الاحتفال بالعيد بين الشعوب. ففي حين تعتمد بعض الدول على الحسابات الفلكية، تصر أخرى على الرؤية البصرية، وهو ما يؤدي إلى تباين في إعلان العيد بين دول الشرق الأوسط وإفريقيا، وأحيانًا داخل البلد الواحد.
تختلف الدول الإسلامية في اعتمادها على طرق إثبات دخول الشهر الهجري. فبعض الدول، مثل السعودية، تعتمد على الرؤية البصرية للهلال، ولو بشهادة فرد واحد، بينما تعتمد دول أخرى، مثل تركيا، على الحسابات الفلكية الدقيقة. هذا التباين يؤدي أحيانًا إلى احتفال بعض الدول بالعيد في يوم، بينما تحتفل به دول أخرى في اليوم التالي.
ففي القارة الإفريقية، تتبع بعض الدول العربية مثل المغرب مصر والجزائر وتونس في تقويمه الفلكي، بينما تعتمد دول أخرى مثل السودان وموريتانيا على الرؤية الشرعية المحلية أو ما تعلنه السعودية،هذا التنوع يجعل بعض العائلات تحتفل بالعيد في يوم، بينما جيرانها في نفس المدينة قد ينتظرون يومًا آخر.
ودعت هيئات إسلامية عديدة إلى توحيد رؤية الهلال، ومن بين هذه الدعوات إنشاء “مجلس موحد لرؤية الهلال” يعتمد على الحساب الفلكي والرؤية المجهرية لتفادي الخلافات. ومع ذلك، لا تزال بعض الدول تتمسك بطرقها التقليدية، مما يجعل توحيد الرؤية أمرًا صعب التحقيق حتى اليوم.
ويؤثر اختلاف المطالع على وحدة المسلمين في أعيادهم، حيث يسبب ارتباكًا في مواعيد العطل الرسمية والتنقل بين الدول، خاصة للجاليات المسلمة في أوروبا وأمريكا. كما أن بعض العائلات التي تعيش في بلدان ذات تقاويم مختلفة تجد نفسها مضطرة للاختيار بين الاحتفال مع بلدها الأصلي أو الدولة التي تعيش فيها.
فرغم التطور الفلكي وإمكانية تحديد موعد الهلال بدقة، يبقى اختلاف المطالع تقليدًا متجذرًا في الفقه الإسلامي. وبين دعاة التوحيد وأنصار الاستقلالية في الرؤية، يظل الجدل قائمًا، ليبقى السؤال مطروحًا: هل يمكن للمسلمين يومًا ما أن يحتفلوا بعيد واحد موحد؟