منذ أكثر من سبعة عقود، والشعب الفلسطيني يعيش في دائرة من الاضطهاد والدمار المستمر، لكن ما نشهده اليوم يفوق كل حدود الوحشية. الآلة الحربية الصهيونية لم تكتفِ بالحصار والتجويع والتشريد، بل باتت تمارس إبادة جماعية ممنهجة، دون رادع أو خوف من المحاسبة.
والقصف لا يفرق بين طفل وشيخ، والمجازر ترتكب أمام أعين العالم، بينما يقف الجميع موقف المتفرج، يكتفون بالشجب والتنديد، وكأن الكلمات يمكن أن توقف الصواريخ أو تعيد الأرواح التي أزهقت بلا رحمة.
في مشهد أشبه بمسرحية هزلية، نرى البيانات العربية تصدر وفق جدول زمني دقيق، فالأحد للأردن، والاثنين لمصر، والثلاثاء للجامعة العربية، وكأن الأمر يتعلق بتوزيع أدوار، لا بدماء تُزهق وأرواح تُباد! الإدانات الفارغة لم تعد تخدع أحدًا، فالشعوب العربية تدرك أن حكوماتها مكبلة بإرادة القوى الكبرى، التي تمنع أي تحرك حقيقي لنصرة فلسطين.
الولايات المتحدة لم تعد مجرد داعم لإسرائيل، بل أصبحت شريكة مباشرة في الجريمة، توفر السلاح، تمنح الغطاء السياسي، وتمارس الضغوط على كل من يحاول كسر هذا الصمت. الأنظمة العربية، التي تدّعي نصرة القضية الفلسطينية، تجد نفسها عاجزة عن اتخاذ موقف جريء، لأن الثمن سيكون غضب واشنطن، وسحب الامتيازات، وربما تهديد العروش.
أما السلطة الفلسطينية، فقد تحولت إلى أداة لتجميل الوجه القبيح للاحتلال، تتحرك داخل الإطار الذي يسمح به الإسرائيليون، تصدر بيانات لا تسمن ولا تغني من جوع، وتتناغم مع الضغوط الأمريكية التي تضمن استمرارها في الحكم، ولو على حساب شعبها.
ورغم كل هذه المؤامرات، يبقى الفلسطيني صامدًا، لا يخشى آلة الحرب الصهيونية، ولا يراهن على دعم الأنظمة العربية، بل يراهن على إرادته وقضيته العادلة. وإذا كانت الحكومات قد اختارت الصمت، فإن الشعوب لا تزال تهتف باسم فلسطين، وتتحرك بما تستطيع، رغم محاولات القمع والتضييق.
في النهاية، لن يسجل التاريخ بيانات الإدانة الجوفاء، بل سيسجل المجازر، والخيانة، والتخاذل. لكن الأمل يبقى، لأن الحق لا يموت، ولأن الله يرى ويسمع، وهو وحده القادر على إنصاف المظلومين، حين يتخلى عنهم الجميع،ولله فى خلقه شؤون،وعند الله يجتمع الخصوم.