انتقل إلى جوار ربه، صباح يوم السبت من شهر ماي، الفقيه والإمام عبد العزيز الكرعاني، بإحدى المصحات الخاصة بمدينة بوسكورة، وذلك بعد صراع طويل مع المرض.
ويُعدّ الراحل من الأسماء البارزة التي بصمت الساحة الدينية بمدينة الدار البيضاء، حيث شغل قيد حياته منصب إمام وخطيب بمسجد القاضي عياض، إلى جانب عمله كإطار تربوي بإحدى المؤسسات التعليمية الخاصة.
اشتهر الشيخ الكرعاني بقراءته الخاشعة وصوته الندي، مما أكسبه محبة واسعة واحتراماً كبيراً في أوساط المغاربة، الذين عرفوه بتواضعه الجم وأخلاقه الرفيعة.
مسار الراحل مع القرآن الكريم بدأ مبكراً، حيث التحق وهو في سن الخامسة بأحد الكتاتيب القرآنية، تحت إشراف أحد أخواله الذي كرّس حياته لتحفيظ الأطفال كتاب الله، وكان الكرعاني من بين أول من أتموا الحفظ على يديه.
وفي مسيرته الإمامية، صرّح الشيخ في مقابلة تلفزيونية سابقة، أنه بدأ يؤم الناس في المسجد الذي كان يديره خاله، ثم انتقل إلى مسجد التوبة حيث أمّ المصلين نحو خمس سنوات، ليلتحق بعد ذلك بـمسجد التيسير بحي سيدي معروف، حيث استمر إماماً لثلاث سنوات، قبل أن يؤم الناس في مسجد السلام خلال شهر رمضان فقط ما بين سنتي 2003 و2006، ليُختتم مساره بمسجد القاضي عياض الذي ارتبط اسمه به.
برحيل الإمام عبد العزيز الكرعاني، تفقد مدينة الدار البيضاء علماً من أعلامها، وركناً من أركان محرابها، بعد سنوات من العطاء في خدمة القرآن وتعليم النشء القيم الدينية والتربوية.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.