الملك محمد السادس وجه دعوة لتعزيز دور إفريقيا داخل المؤسسات الدولية، بما يتيح فاعليتها في مواجهة التحديات المختلفة وتقديم الحلول المناسبة لها. شدد الملك على أهمية التركيز على أربع ركائز أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في القارة، من بينها تغيير النموذج المطبق لتمويل التنمية وتشجيع التجارة البينية وتنشيطها.
في رسالة بعث بها بمناسبة دورة 2025 لملتقى إبراهيم لنهاية الأسبوع حول الحوكمة يوم الأحد، الأول من يونيو 2025، أوضح الملك أن التمويل الكافي والمناسب لاحتياجات إفريقيا ضرورة لتطبيق الإصلاحات والمشاريع التنموية بفعالية. وأكد أن تعبئة الموارد أساسية لتحقيق النمو المستدام والتحول الهيكلي للاقتصادات الإفريقية.
وفي هذا السياق، دعا الملك إلى مراجعة هيكلية تمويل التنمية، مشيراً إلى أهمية تعبئة الموارد الداخلية وتعزيز الاقتصاد الماكرو والاعتماد على آليات تمويل مبتكرة. كما أوصى بالاستفادة القصوى من تحويلات الجاليات الإفريقية وتجنب الاعتماد التام على المساعدات العمومية والقروض الأجنبية التي تفاقم الديون.
أكد الملك أيضاً أن التنمية تقتضي بيئة مؤسساتية واقتصادية واجتماعية مواتية تدعم الاستثمار وريادة الأعمال، بالإضافة إلى تسريع الإصلاحات المتعلقة بحوكمة جيدة. وشدد على تحسين مناخ الأعمال، تعزيز الشفافية، حماية المستثمرين، مكافحة الفساد، وإصلاح العدالة لتحقيق هذه الأهداف.
وعلى صعيد التجارة، اعتبر الملك أن تكامل الاقتصادات الإفريقية ليس مجرد خيار بل ضرورة حتمية لمواجهة التحديات في عالم مترابط. وأشار إلى أن إفريقيا تستحوذ فقط على 3% من التجارة العالمية، بينما تبلغ حصة التجارة البينية الإفريقية 16%، مقارنة بـ60% في أوروبا و50% بآسيا. ولفت إلى أن منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية تمثل فرصة هامة لتعزيز التجارة البينية، دعم التصنيع، وتحقيق تنمية مستدامة من خلال استغلال إمكانات القارة.
أما الركيزة الرابعة فركّزت على ضرورة استغلال الموارد الطبيعية الهائلة التي تزخر بها إفريقيا، حيث تمتلك القارة 40% من الاحتياطيات العالمية للمواد الأولية و30% من المعادن الاستراتيجية. وأكد أن إفريقيا يجب أن تتحول من مجرد مصدر للمواد الخام إلى منتج يضيف قيمة لهذه الموارد داخل القارة نفسها. ودعا إلى الاستثمار في تحويل هذه الثروات محلياً، خلق سلاسل قيمة إقليمية، وتعزيز التكامل الاقتصادي وتشجيع فرص العمل.
اختتم الملك رسالته بالتأكيد على أهمية التعاون الجماعي الإقليمي والدولي لتمويل التنمية في إفريقيا، مع ضرورة إصلاح النظام المالي الدولي بمشاركة فاعلة للقارة على أساس متعدد الأطراف لمنع التهميش الذي تعرضت له سابقاً في صياغة القواعد النقدية والمالية العالمية.
جدير بالذكر أن ملتقى “نهاية الأسبوع السنوي حول الحوكمة” يُعقد بمدينة مراكش من الأول إلى الثالث من يونيو 2025. يناقش هذا الملتقى تحديات الحوكمة الكبرى التي يواجهها القادة على مستوى إفريقيا والعالم ويشهد مشاركة شخصيات بارزة مثل أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة؛ تيدروس أدهانوم غيبريسوس، رئيس منظمة الصحة العالمية؛ ولويز موشيكيوابو، الأمينة العامة للفرنكوفونية؛ وغيرها من الشخصيات الدولية.