خلال الدورة الثامنة للمنصة العالمية للحد من مخاطر الكوارث التي انعقدت بجنيف تحت اسم GP2025، قام المغرب بتسليط الضوء على أحد إنجازاته البارزة في مواجهة التحديات البيئية والكوارث الطبيعية من خلال تقديم النظام النموذجي المتطور “Vigirisque Inondations”. هذا النظام الذي يمثل خطوة نوعية في تحسين جاهزية المملكة لمواجهة الفيضانات، يعتمد على آليات مبتكرة للإنذار المبكر وقدرات فاعلة للتدخل السريع تهدف إلى تقليل الخسائر البشرية والمادية المرتبطة بالكوارث الطبيعية.
يأتي هذا المشروع ضمن إطار استراتيجية وطنية متكاملة يشرف على تنفيذها وتتبعها مديرية تدبير المخاطر الطبيعية التابعة لوزارة الداخلية. ويعتمد تمويل النظام على الصندوق الخاص بمكافحة آثار الكوارث الطبيعية الذي أنشئ خصيصاً لدعم المشاريع المعنية بتعزيز الوقاية والتكيف مع المخاطر المناخية. يهدف هذا النظام إلى تحسين إدارة مخاطر الفيضانات من خلال تعزيز التعاون بين المؤسسات والجماعات المحلية في مختلف مناطق المملكة.
وتضمنت المرحلة الأولى من مشروع “Vigirisque Inondations” تنفيذ تجريبي في أربع مناطق رئيسية بالمملكة، وهي: المحمدية، ووادي أوريكا، وسهل الغرب، ومنطقة كلميم. اختيار هذه المناطق يعكس رؤية منهجية دقيقة لاختبار كفاءة النظام ومرونته ضمن بيئات مختلفة جغرافياً ومناخياً. بناءً على نتائج هذا الاختبار ودراسة فعاليات النظام في تلك المناطق، سيتم تعميمه تدريجياً ليصل إلى مناطق أخرى تعتبر ذات أولوية عالية.
أثناء الجلسة المعروفة بـ “Ignite Stage”، ألقى أشرف حادين، رئيس المركز الوطني لتوقع المخاطر، كلمة أوضح خلالها الإمكانيات التقنية العالية التي تم الوصول إليها في المملكة من خلال دعم العديد من الشركاء المؤسساتيين الوطنيين مثل مديرية الأرصاد الجوية الوطنية، ومديرية البحث والتخطيط المائي، ووكالات الأحواض المائية، والسلطات المحلية. وأشار إلى أن المشروع يتماشى مع أهداف المبادرة الأممية “الإنذارات المبكرة للجميع”، التي تهدف إلى حماية السكان الأكثر عرضة للمخاطر المناخية بحلول عام 2027.
وجدت هذه المبادرة استحساناً واسعاً من قبل المؤسسات الدولية؛ حيث أشاد البنك الدولي بالدور الريادي الذي يلعبه المغرب في هذا المجال. وأكدت المؤسسة دور المملكة كمصدر للإلهام ونموذج يحتذى به إقليمياً في إدارة الكوارث الطبيعية. من خلال مشاركته خبراته المكتسبة، يعمل المغرب على دعم دول أخرى مثل تونس وموزمبيق بهدف تعزيز قدراتها المحلية في التعامل مع المخاطر المناخية.
كان حضور المغرب في هذه الدورة بارزاً بوفد رسمي بقيادة عبد الله ناصيف، العامل ومدير تدبير المخاطر الطبيعية. ضم الوفد ممثلين عن قطاعات حكومية عدة ومؤسسات وطنية، بما يعكس وحدة الجهود المبذولة ضمن رؤية متكاملة تستهدف تعزيز القدرة على مواجهة التحديات المناخية من خلال تبادل الخبرات وتقوية التنسيق مع المجتمع الدولي.
تعكس مشاركة المغرب في المحافل الدولية الخاصة بمواجهة التغيرات المناخية التزام المملكة الراسخ بقضايا الاستدامة وتعزيز مقاومة المجتمعات للأزمات. كما تبرز هذه الجهود حرص الملك محمد السادس الدائم على دفع عجلة الابتكار والتعاون الدولي لتحقيق استجابة شاملة وعادلة للتحديات المناخية العالمية.