في حدث برلماني بارز يوم الثلاثاء الموافق 17 يونيو 2025، أقر مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية بالغة الأهمية، مشروع قانون المسطرة المدنية في إطار القراءة الثانية، وحظي هذا المشروع بتأييد واسع من الأعضاء، حيث صوت لصالحه 100 عضو مقابل 33 معارضا، فيما لم يتم تسجيل أي امتناع عن التصويت،وبناءً على هذا القرار، تم إحالة النص المصادق عليه إلى مجلس المستشارين لإجراء قراءة إضافية ومناقشة التعديلات المقترحة.
وخلال الجلسة، ألقى راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، مداخلة تفصيلية أوضح فيها المراحل التي مر بها مشروع القانون منذ تقديمه وحتى هذه المرحلة. وركز بشكل خاص على النقاش الدائر حول التعديلات التي طرحتها كل من غرفتي البرلمان، مبينا أهمية التنسيق التشريعي بين المؤسستين.
وبيّن الطالبي العلمي أن المادة 31 من مشروع القانون تمثل نموذجاً للتعقيدات التي قد تواجه التشريع. ففي حالة تمسك مجلس النواب بالصيغة الأصلية التي صادق عليها سابقاً ورفض التعديل الذي أدخله مجلس المستشارين، فإن الصيغة تصبح نهائية ولا يمكن تعديلها إلا برغبة المجلس نفسه. أما إذا قرر مجلس النواب تعديل المادة بإضافة جديدة، فذلك يستوجب إعادة المشروع إلى مجلس المستشارين لإعادة النظر فيه.
وفيما يتعلق بالمادة 35، أشار إلى أنها لم تشهد أي تعديل في البداية سواء في مجلس النواب أو مجلس المستشارين. غير أنه تم إدخال تعديل عليها مؤخراً، مما يعني بالضرورة إعادتها إلى مجلس المستشارين وفقاً للإجراءات المتبعة. وأكد رئيس المجلس أن للحكومة كامل الحق في تعديل النصوص التشريعية في أي مرحلة حتى وصول المشروع إلى مرحلة المصادقة النهائية.
وأضاف الطالبي العلمي موضحاً آفاق القراءة الثانية بقوله إن النص سيحال مجدداً إلى مجلس المستشارين للنظر فيه بعد دمج التعديلات الأخيرة. وفي حالة الموافقة عليه دون تعديل، يُنقل مباشرة إلى مرحلة النشر. أما إذا تم إجراء أي تعديلات إضافية عليه من جانب مجلس المستشارين، فسيرجع ثانية إلى مجلس النواب لينظر في التعديلات ويقرر بشأنها. وبذلك يمنح النواب كلمة الفصل إما باعتماد الصيغة الأولى أو بقبول التعديلات الجديدة.
وأكد رئيس المجلس في ختام مداخلته ضرورة احترام المؤسسات الدستورية والبرلمانية وسيادتها، مشيراً إلى أنه في حال إجراء تعديلات إضافية على المادة 31 خلال القراءة الثالثة، فإن ذلك يعيد الكرة لمجلس النواب لاتخاذ القرار النهائي. سيتحقق هذا القرار إما بإعادة المادة لصيغتها الأصلية أو قبول الاقتراح المعدل حسب إسهام مجلس المستشارين.
واختتم الطالبي العلمي كلمته بالتأكيد على أن المسار التشريعي لمشروع القانون الحالي يعكس آلية دقيقة تضمن مشاركة جميع الأطراف المعنية واحترام التوازن المؤسساتي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. هذا النهج يهدف إلى تحقيق النصوص القانونية الأنسب والأكثر انسجاماً مع احتياجات الدولة والمجتمع.