في تطور لافت على صعيد التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، عن تنفيذ ضربة جوية دقيقة استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية، شملت مواقع في فوردو، نطنز، وأصفهان.
وقال ترامب في منشور على منصته “تروث سوشيال”:
“أسقطنا حمولة كاملة من القنابل على موقع فوردو، وغادرت جميع طائراتنا الأجواء الإيرانية دون أن تُصاب بأي أذى. لا توجد قوة عسكرية في العالم قادرة على تنفيذ مثل هذا الهجوم المعقّد… والآن، هو وقت السلام.”
وتعد منشأة فوردو، الواقعة جنوب مدينة قُم، واحدة من أكثر المواقع النووية الإيرانية تحصينًا، إذ بُنيت وسط جبال وعرة داخل عمق صخري يراوح بين 80 إلى 100 متر تحت الأرض، مما يجعل قصفها مهمة تتطلب استخدام قنابل خارقة للتحصينات، وهي ذخائر تمتلكها الولايات المتحدة حصراً.
تاريخياً، بدأ بناء فوردو بسرية تامة في عام 2006، ولم يتم الإعلان عنه رسميًا إلا في عام 2009، بعد كشف مشترك من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. ورغم صغر طاقته الاستيعابية مقارنةً بمفاعل نطنز، فإن فوردو يتميز بقدرته على تخصيب اليورانيوم بسرعة إلى نسب مرتفعة، ما جعله نقطة ارتكاز حيوية في البرنامج النووي الإيراني، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018.
وفي أعقاب ذلك الانسحاب، أعادت إيران تشغيل أجهزة الطرد المركزي من طراز “IR-6” المتطورة داخل فوردو، لترتفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60%، وهي نسبة تقترب من حد الاستخدام العسكري البالغ 90%.
وتشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن مفتشيها عثروا في مارس 2023 على آثار يورانيوم مخصب بنسبة 83.7% داخل المنشأة، ما أثار قلقًا عالميًا متزايدًا من اقتراب طهران من “الاختراق النووي” – أي الوصول إلى كمية كافية من المواد الانشطارية اللازمة لصنع قنبلة نووية خلال فترة قصيرة.
ويعد فوردو بمثابة “الخطة البديلة” لطهران، في حال استُهدفت منشآت مثل نطنز، إذ يتمتع بتحصينات طبيعية وهندسية تجعله أكثر مقاومة للهجمات، وهو ما يمنح إيران قدرة على الحفاظ على أجزاء من برنامجها النووي حتى في ظل تصعيد عسكري كبير.
حتى الآن، لم تُصدر السلطات الإيرانية تعليقًا رسميًا بشأن الضربة، في حين يُنتظر أن تُثير العملية ردود فعل دولية واسعة خلال الساعات المقبلة، وسط مخاوف من تصاعد الصراع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.