شهدت مدينة مونت لاجولي، ضواحي باريس، شهر يونيو الجاري افتتاح القنصلية العامة للمملكة المغربية بحضور رسمي رفيع المستوى، ضم سفيرة المغرب في فرنسا ومنتخبين من دائرة Les Yvelines، بالإضافة إلى عمدة بلدية Limay، جمال نجار، الذي مثل مدينة فرنسية في حدث يفترض أن يعكس عمق العلاقات السياسية والتاريخية بين المغرب وفرنسا.
لكن المشهد الذي بدا في البداية تكريسا للصداقة والتعاون، سرعان ما تحول إلى فضيحة سياسية مدوية، حين تبين أن عمدة Limay، بعد أيام قليلة من حضوره افتتاح القنصلية، منح رسميًا مقرا لائتلاف جمعيات تدعم جبهة البوليساريو الانفصالية، مقدما بذلك دعمًا صريحا لمشروع ينال من وحدة المغرب الترابية.
هذا السلوك السياسي المشين جاء في سياق دعم دبلوماسي واضح من طرف الأجهزة الجزائرية، حيث شهدت مدينة Limay خلال السنتين الأخيرتين عقد ثلاث تجمعات لعناصر البوليساريو حضر أحدها السفير الجزائري وعرفت مشاركة قنصل الجزائر، مما يؤكد الدعم المتواصل من الجزائر للانفصاليين على الأراضي الفرنسية.
وفي هذا السياق، يبرز الصمت المريب للسلطات الدبلوماسية والقنصلية المغربية، التي لم تصدر أي موقف واضح أو تحرك فاعل للرد على هذه الانتهاكات، مما ترك الباب مفتوحًا لاستغلال المؤسسات الفرنسية المحلية من قبل أعداء الوحدة الوطنية.
ازدواجية مرفوضة :
في حين يسعى لرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في كل مناسبة إلى التأكيد على اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على أراضيه، يسمح منتخب محلي فرنسي، عمدة Limay، من أصول جزائرية، لنفسه بأن يمنح مكانًا رسميًا لداعمي الانفصال؟ كيف تتحول المؤسسات الجمهورية الفرنسية إلى مساحات لدعم مشروع ينال من وحدة دولة صديقة وشريكة؟
غياب المجتمع المدني والمنتخبين المغاربة :
الأمر الأكثر إيلاما هو غياب الصوت الفاعل للمجتمع المدني المغربي والمنتخبين الفرنسيين من أصول مغربية، خصوصًا داخل تجمع Eugène Delacroix، الذي يفترض أن يكون الحصن المدني للهوية المغربية، إلا أن صمته يوازي مساهمته في إضعاف موقف المغرب وترك المجال مفتوحا لمن يريدون ضرب وحدته.
إن سياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها بعض الجهات السياسية الفرنسية في ملف الصحراء تعرض المغرب لضغوط متزايدة داخل فرنسا، خصوصا في ظل غياب موقف موحد وحازم من الجهاز الدبلوماسي والقنصلي والمجتمع المدني المغربي. المطلوب الآن هو استنهاض فعلي، حضور ميداني ودبلوماسي قوي، وفتح قنوات تواصل حقيقية مع السلطات الفرنسية لحماية سيادة المغرب ووحدته الوطنية. كما يجب تعبئة الفرنسيين من أصل مغربي من استحضار المصالح العليا للوطن الأم وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية عند المشاركة في الانتخابات الفرنسية، البلدية والتشريعية وحتى الرئاسية. والموعد قريب بالنسبة للمجلس البلدي بليماي ليرى كل من تسول له نفسه المساس بمصالح المملكة المغربية الشريفة في أي مأزق وضع نفسه.