تقع منطقة أوريكا في أحضان جبال الأطلس الكبير، على بُعد حوالي 30 كيلومترًا فقط من مدينة مراكش، وستي فاظمة 60 كيلو متر،ما يجعلها واحدة من أقرب وأجمل المتنفسات الطبيعية لسكان المدينة وزوارها. تتسم هذه المنطقة بموقع جغرافي فريد، يجمع بين الخضرة الدائمة، والمياه المتدفقة، والهواء النقي، والهدوء الجبلي الذي يندر أن يُوجد بهذه القرب من مدينة كبرى.
أوريكا، بطبيعتها الجذابة، تعدّ كنزًا سياحيًا حقيقيًا، وموقعًا مؤهلاً ليكون من أبرز وجهات السياحة الجبلية والإيكولوجية في المغرب. غير أن الزائر سرعان ما يُفاجأ بحقيقة مرة: عشوائية في التنظيم، تجاوزات صارخة على الملك العمومي، وأسعار لا تخضع لأي مراقبة أو منطق اقتصادي واضح، ناهيك عن الشروط الصحية التي تبقى غائبة في العديد من المرافق والمطاعم الشعبية المنتشرة بشكل عشوائي.
فالعديد من المقاهي والمرافق أقيمت فوق الملك العمومي، وتوسعت بشكل غير قانوني على جنبات الوادي والطرق، في مشهد فوضوي يشوّه جمال المكان ويهدد سلامة الزوار. والغريب أن هذه الوضعية ليست جديدة، بل مستمرة منذ سنوات، دون تدخل جذري يُنهي هذا التسيّب.
وبحسب مصادر محلية خاصة، فقد قام قائد المنطقة في وقت سابق بمحاولة تنظيم الفضاء وإزالة بعض المظاهر العشوائية، إلا أنه اصطدم بـ”مسيرة احتجاجية” من بعض المستفيدين من الوضع القائم، تندد بالإجراءات وتطالب بإيقافها. وبعد ساعات من هذه الضغوط، عاد الحال إلى ما كان عليه، وكأن لا شيء حدث.
تبقى الأسئلة معلّقة،من له المصلحة في إبقاء أوريكا على هذا الوضع؟
لماذا تُركت هذه الجوهرة الطبيعية رهينة للفوضى والمصالح الضيقة؟
ولماذا تغيب المحاسبة والرقابة الجدية على الجهات المسؤولة محليًا؟
فهل آن الأوان للسلطات العليا أن تعيد النظر في وضعية هذه المنطقة، وأن تُعطى الأولوية للتنمية المستدامة وتنظيم الفضاء السياحي بما يتماشى مع موقع أوريكا وأهميتها البيئية والاقتصادية؟