يُعد هامش الربح الذي يحصل عليه الصيدلي عند بيع الأدوية في المغرب من بين الأعلى على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث يُقدّر بنسبة 57%، متجاوزًا بفارق كبير نسب الأرباح المعتمدة في عدد من الدول الأوروبية والمتقدمة، وفقًا لبيانات مقارنة حديثة.
في مقابل ذلك، لا يتجاوز هذا الهامش في تركيا نسبة 25%، بينما تسجله فرنسا عند 21.4%، وتنخفض النسبة بشكل أكبر في بلجيكا إلى 6.42%، وفي البرتغال إلى 5.58% فقط، ما يسلط الضوء على التفاوت الكبير في سياسة التسعير المعتمدة في قطاع الصيدلة بين المغرب وهذه الدول.
يرى خبراء أن هذا الهامش المرتفع في المغرب يعود إلى نظام تسعير الأدوية المعتمد، والذي يفرض نسب ربح ثابتة على الصيدلي بغض النظر عن سعر الدواء، إلى جانب ضعف آليات المراقبة وتعدد الوسطاء في سلسلة التوزيع، مما يزيد من الكلفة النهائية للدواء على المواطن.
كما يشير البعض إلى أن قلة المنافسة وغياب مبدأ التفاوض حول الأسعار بين الصيدليات والموزعين يساهمان في ترسيخ هذا الوضع، بالإضافة إلى محدودية تغطية التأمين الصحي وارتفاع نسبة الاستهلاك المباشر للأدوية على نفقة المرضى.
ارتفاع هامش الربح يؤدي بشكل مباشر إلى زيادة أسعار الأدوية، ما يثقل كاهل المواطن المغربي، خاصةً الفئات الفقيرة والمتوسطة التي لا تستفيد من التغطية الصحية أو تعاني من أمراض مزمنة. كما يخلق نوعًا من التباين الاجتماعي في الحصول على العلاج، في بلد يُفترض أن يسير نحو تعميم التأمين الصحي الشامل.
في ظل هذه الأرقام، تتعالى الأصوات المطالبة بـ مراجعة شاملة لهامش الربح الصيدلي في المغرب، وجعله أكثر عدالة وتوازنًا، سواء بالنسبة للصيادلة أو للمواطنين. ويرى البعض أن الاقتداء بتجارب دول مثل البرتغال وبلجيكا قد يسهم في ترشيد الأسعار وتعزيز ولوج المواطن إلى العلاج دون إثقال كاهله المالي.
كما يدعو متخصصون في السياسة الدوائية إلى ضرورة إعادة هيكلة نظام توزيع الأدوية، وتفعيل آليات المراقبة، واعتماد نظام تسعير مرن يربط بين تكلفة الدواء وهامش الربح، بدلاً من النظام الحالي الذي يعتمد النسب الثابتة.
يُطرح سؤال جوهري في هذا السياق هل أصبح من الضروري إعادة النظر في منظومة التسعير الصيدلي في المغرب، لتحقيق العدالة الصحية للمواطن وحماية القدرة الشرائية؟
الواقع أن استمرار هامش الربح المرتفع على هذا النحو، لا يُعد فقط معضلة اقتصادية، بل أيضًا قضية اجتماعية وصحية تستوجب تدخلًا عاجلًا من صناع القرار.