ألقت الشرطة الإسبانية القبض على مواطن مغربي يُشتبه في ضلوعه في سلسلة من الهجمات السيبرانية المعقدة التي استهدفت مؤسسات مالية وشركات كبرى داخل وخارج إسبانيا، حيث تمكّن من الوصول إلى بيانات حساسة تم عرضها لاحقًا للبيع في ما يُعرف بـ”الويب المظلم”.
وبحسب بلاغ رسمي صادر عن الحرس المدني الإسباني، فإن الموقوف، الذي يُعرف في أوساط الهاكرز بلقب “الظل المغربي”، يُعدّ من بين أخطر القراصنة الإلكترونيين النشطين في أوروبا. وأشارت التحقيقات إلى أنه تمكن، عبر أدوات وتقنيات متقدمة، من التسلل إلى أنظمة حماية خاصة ببنوك وشركات تأمين وشركات اتصالات، ما مكّنه من سرقة كميات ضخمة من البيانات تتضمن معلومات بنكية وشخصية لآلاف العملاء.
كما كشف نفس المصدر أن الهاكر المغربي، البالغ من العمر 32 عامًا، كان يستخدم تقنيات تشفير عالية لإخفاء هويته الرقمية، ويقوم ببيع المعطيات المسروقة على منصات مشفّرة مقابل عملات رقمية، من بينها “بيتكوين” و”مونيرو”.
التحقيقات المشتركة بين السلطات الإسبانية ونظيرتها الأوروبية ما زالت جارية، وقد تم حجز معدات إلكترونية متطورة خلال عملية المداهمة التي نُفذت في شقته الواقعة بمدينة “فالنسيا”، حيث وُجدت أدلة دامغة على تورطه في أنشطة القرصنة، إلى جانب مخططات مستقبلية كانت تستهدف مزيدًا من المؤسسات.
ومن المنتظر أن يُعرض الموقوف على القضاء الإسباني في الأيام المقبلة، وسط مطالبات بتسليمه إلى دول أخرى متضررة من عملياته، فيما لا تزال السلطات المغربية تتابع القضية عن كثب بالتنسيق مع الإنتربول.
تأتي هذه الحادثة لتسلّط الضوء من جديد على تصاعد وتيرة الجرائم السيبرانية العابرة للحدود، وضرورة تعزيز التعاون الدولي لمواجهتها، خاصة مع تنامي استخدام “الويب المظلم” كسوق سوداء للبيانات والبرمجيات الخبيثة.