عبّر نادي المحامين بالمغرب عن قلقه البالغ إزاء ما اعتبره انتهاكات جسيمة للحقوق الإجرائية المكفولة ضمن شروط المحاكمة العادلة، وذلك في سياق المسار القضائي الجاري بفرنسا بحق اللاعب الدولي المغربي أشرف حكيمي.
وفي بيان صدر السبت، أوضح النادي أن القضية شابتها عدة ملاحظات قانونية مثيرة للقلق، مؤكّدًا أن الإجراءات المتبعة لم تحترم بشكل كاف الضمانات المنصوص عليها في المادة السادسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والمادة التمهيدية من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي، التي تنص على مبادئ الحياد، السرعة، والافتراض المبدئي لبراءة المتهم.
وأشار البيان إلى أن التحقيقات انطلقت في ظل ضغط إعلامي كبير، وهو ما اعتبره عاملًا مؤثرًا بشكل سلبي على استقلالية القرار القضائي، وعلى البيئة المحايدة التي يفترض أن تُجرى فيها مثل هذه المتابعات. واعتبر نادي المحامين أن فتح التحقيق استند فقط إلى تصريح شفهي من دون وجود شكاية رسمية أو شهادة طبية أو مؤشرات واضحة على الرغبة الفورية في المتابعة من طرف المشتكية، وهو ما وصفه بـ”الانطلاقة غير المألوفة” التي تثير تساؤلات حول الصرامة المعتمدة في التقييم القضائي.
وأضاف النادي أن مثل هذه الطريقة في تحريك الدعوى قد تمس بمبدأ الجدية الذي يفترض أن يميز تحرك السلطات القضائية، خاصة حين يتعلق الأمر باتهامات ذات حساسية بالغة، لها تأثير اجتماعي وإعلامي كبير. كما شدد على ضرورة التزام كافة الأطراف المعنية، بما فيها وسائل الإعلام، بمبدأ قرينة البراءة واحترام حقوق الدفاع.
من جهته، لم يدلِ اللاعب أشرف حكيمي بأي تصريح رسمي بشأن التطورات، فيما رفض فريق دفاعه التعليق على تفاصيل الملف، مكتفيًا بالإعراب عن ثقته في استقلالية القضاء الفرنسي وحرصه على احترام الحقوق الأساسية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول توازن العلاقة بين الإعلام والعدالة، وحول أهمية صون المبادئ الدستورية والإجرائية في كل الملفات، بعيدًا عن الاعتبارات الخارجية التي قد تمس بجوهر المحاكمة العادلة.