“الفرملية والحنة والكارطة” تُشعل جدلًا واسعًا

أثار النائب البرلماني هشام المهاجري جدلًا واسعًا واستياءً عارمًا في صفوف مهنيي الصحة، على خلفية تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها خلال نشاط حزبي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة ضمن فعاليات جامعته الصيفية. المهاجري، الذي تحدث خلال اللقاء بنبرة وصفت بالمهينة، قال في مقطع فيديو تم تداوله بشكل واسع: “كيجي كيقوليهم أنا نحط ليكم مستوصف… كيجيب مستوصف، كَيحط ليه فرملية، الفرملية تاهي تلقاها كدير الحنة مع العيالات، وكتخرج لاسميتو؛ ولا إيلا كان فرملي لعشية كيلعب الكارطة مع الناس، كينسى حتى الخدمة ديالو، ما كيعرفش شنو كيدير، وإذا حضر كيجي غير نهار السوق الأسبوعي”.

ردود الفعل لم تتأخر، إذ عبرت عدة نقابات عن استنكارها الشديد لمضمون هذه التصريحات، معتبرة أنها تشكل إساءة مباشرة لكرامة الممرضين والممرضات، خاصة في المناطق القروية، حيث يشتغلون في ظروف قاسية وسط خصاص مهول في الأطر الطبية والتجهيزات. النقابة المستقلة للممرضين وصفت تصريحات المهاجري بـ”غير الأخلاقية وغير المسؤولة”، مشددة على أن العمل السياسي لا يبرر التهجم على فئة مهنية قدمت الكثير للمنظومة الصحية الوطنية.

أما النقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، فقد اعتبرت أن هذه التصريحات تنم عن جهل تام بأدوار المهن التمريضية وتقنيات الصحة، وتكشف عن عقلية متحاملة لا تليق بممثل للأمة. وأكدت في بلاغ رسمي أن ما تفوه به المهاجري يمثل تطاولًا غير مقبول، داعية إلى اعتذار رسمي علني يعيد الاعتبار لمهنة نبيلة وللأطر التي تشتغل بتفانٍ رغم كل الصعوبات.

النقابات الصحية طالبت الحكومة والبرلمان بالتدخل العاجل لحماية مهنيي الصحة من حملات التشهير والتجريح، كما دعت إلى فتح تحقيق رسمي في الواقعة واتخاذ الإجراءات المناسبة. واعتبرت أن السكوت عن مثل هذه التصريحات من شأنه أن يشجع على استمرار التبخيس، ويقوض الثقة في مؤسسات الدولة والممثلين المنتخبين.

تصريحات المهاجري جاءت في ظرف حساس تشهده البلاد، يتسم بتنزيل إصلاحات هيكلية في القطاع الصحي وتفعيل ورش الحماية الاجتماعية الشاملة. وهو ما اعتبره المهنيون دافعًا إضافيًا لتفادي الخطابات الشعبوية التي تهدد التماسك الاجتماعي وتؤجج مشاعر الإحباط في أوساط فئة حيوية من الفئات المهنية.

وتبقى الكرة الآن في ملعب حزب الأصالة والمعاصرة، الذي لم يصدر أي توضيح رسمي أو موقف واضح بخصوص تصريحات أحد أبرز نوابه، ما يزيد من تعقيد الوضع ويضع علامات استفهام حول مدى التزام الحزب بأخلاقيات الحوار السياسي واحترام كرامة المهنيين.

Comments (0)
Add Comment