أعلنت منظمة الصحة العالمية في بيان رسمي نشرته عبر موقعها الإلكتروني، تحت شعار دولي يحمل عنوان “الاستثمار في الرضاعة الطبيعية استثمار في المستقبل”، عن ضرورة تعزيز إدماج الرضاعة الطبيعية كجزء أساسي ضمن السياسات الصحية الوطنية. وأكدت المنظمة على أهمية وجود تشريعات فعّالة تضمن المساءلة، إلى جانب الرقابة الدورية على جميع البرامج المتعلقة بهذا الموضوع لضمان تحقيق الأهداف المنشودة.
وفي هذا السياق، شددت المنظمة على ضرورة إعطاء الأولوية للسياسات التي تدعم وتحمي ممارسة الرضاعة الطبيعية، مع الحدّ من التأثيرات التجارية الضارة التي قد تعيقها. وشملت التوصيات حظر الإعلانات والترويج لبدائل حليب الأم، وتنفيذ تدابير صارمة لمنع الممارسات التجارية المخالفة التي تؤثر سلباً على خيارات الأمهات.
كما دعت إلى زيادة حجم التمويل المخصص لبرامج الدعم الشامل للرضاعة الطبيعية، مع تعزيز حقوق الأمومة والأبوة من خلال توفير إجازات كافية تسهم في دعم الأمهات خلال هذه المرحلة الحيوية. وأوصت المنظمة أيضاً بتطوير الأنظمة الصحية لتقديم دعم مستدام يتضمن مهارات وإرشادات تخصصية تبدأ من فترة الحمل وحتى مرحلة الطفولة المبكرة، لضمان نمو الأطفال بشكل صحي ومتوازن.
ورأت منظمة الصحة العالمية أن هذه الإجراءات تشكل استثماراً طويل الأمد له فوائد متشعبة، تشمل تعزيز صحة الأطفال وتحسين حياتهم، إلى جانب دعم الأمهات والمجتمعات بشكل عام من خلال خفض تكاليف الرعاية الصحية، تحسين النمو المعرفي لدى الأطفال، ودفع عجلة الاقتصاد نحو مستويات أفضل.
وأضافت المنظمة أن الرضاعة الطبيعية تلعب دوراً أساسياً في حماية صحة الطفل وضمان بقاءه على قيد الحياة، لا سيما خلال الأشهر الأولى من عمره. وبيّنت أن هذا النوع من التغذية لا يقتصر على توفير العناصر الغذائية الأساسية اللازمة لنمو الطفل، بل يعد مصدراً غنياً بالأجسام المضادة التي تساعد في الوقاية من الأمراض الشائعة مثل الإسهال والالتهابات الرئوية وحالات العدوى المختلفة.
ونوهت إلى ضرورة توفير الدعم اللازم لكل أمّ، بحيث تحصل على المعلومات والأدوات التي تمكنها من إرضاع طفلها بالطريقة التي تختارها وللمدة التي تناسبها. ولفتت أيضاً إلى حدوث تقدم ملحوظ في السنوات الأخيرة، مشيرة إلى زيادة بنسبة 10% في عدد الأطفال الذين يعتمدون حصرياً على الرضاعة الطبيعية حتى سن ستة أشهر مقارنة بالعام 2013. وقد بلغت هذه النسبة مستويات مرتفعة تصل إلى 20% في بعض الدول، مع توقعات بزيادة معدلات الاعتماد على الرضاعة الطبيعية مستقبلاً.
ومن الجدير بالذكر أنه منذ عام 1992، اعتاد العالم الاحتفال سنوياً بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية في الأسبوع الأول من شهر أغسطس. ويأتي هذا الاحتفال كجزء من جهود دولية تهدف إلى التوعية بأهمية هذه الممارسة وتقوية مكانتها الصحية والاجتماعية. وفي عام 2018، صادقت جمعية الصحة العالمية على قرار يعتبر الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية آلية استراتيجية مهمة للدول والمؤسسات لتشجيع هذه العادة الصحية وتعزيز مكانتها في مجتمعات العالم كافة.