في أجواء احتفالية تنبض بالوطنية والأصالة، وبمناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد، احتضنت مقاطعة السويسي بالرباط فعاليات الدورة السادسة والعشرين من مهرجان سيدي المخفي، المنظم من طرف جمعية فرسان الحوزية الرباط برئاسة الحاج الحسن الولادي، وبشراكة مع سلطات المقاطعة، وذلك على مدى ثلاثة أيام متتالية.
المهرجان، الذي أصبح محطة سنوية بارزة في أجندة الفعاليات الثقافية بالعاصمة، بصم هذه السنة على نجاح ميداني متميز، تُوج بإشادة واسعة من الزوار والمشاركين. وقد أبانت اللجنة المنظمة عن احترافية عالية في التنسيق والاستقبال وتهيئة الفضاءات، فضلاً عن ضمان شروط الراحة والأمن لعشرات آلاف الزوار الذين حجّوا للاستمتاع ببرامج المهرجان.
وشهدت ساحة العروض مشاركة 28 سربة فروسية تمثل مختلف جهات المملكة، قدمت لوحات فرجوية باهرة في فن التبوريدة، عكست مهارة الفرسان وتناسق حركاتهم، وسط تفاعل جماهيري واسع.
البارود، الصهيل، والأزياء التقليدية شكلت مشهداً مغربياً بامتياز، استدعى الذاكرة الشعبية وعبّر عن فخر الانتماء، في لحظات امتزج فيها الحنين بالاعتزاز.
وحظي المهرجان بتأمين شامل وتنظيم صارم، بفضل انخراط الأجهزة الأمنية وعناصر الوقاية المدنية والإدارة الترابية، الذين سهروا على تأمين فضاء المهرجان وضمان سلامة الزوار. وقد نوه الحاضرون بالأجواء المنظمة والهادئة، ما سمح بعيش تجربة ثقافية ممتعة وآمنة.
واستمتع الحضور، مساءً، بسهرات فنية أحيَتها فرق فلكلورية شعبية من قبيل “الهيت”، “الغِيطَة الغرباوية”، و”عبيدات الرما” – تراث الأصيل الصخيرات – التي أضفت أجواء من البهجة والطرب الشعبي الأصيل، ورسخت الهوية الثقافية للمهرجان.
مرة أخرى، يثبت مهرجان سيدي المخفي مكانته كأحد أبرز المواعيد الثقافية التراثية بالعاصمة، جامعًا بين فرجة التبوريدة، وسحر الفلكلور، ودقة التنظيم، وعمق الانتماء.
إنّ نجاح هذه الدورة ما كان ليتحقق لولا جهود الأطر المنظمة، وأعضاء الجمعية، وشركائهم، الذين آمنوا برسالة الثقافة وسهروا على تنفيذها على أكمل وجه.