لقاء فكري وإعلامي بين قامتين مغربيتين: الدكتور مصطفى عزيز والدكتور مصطفى عنترة

ذة. رشيدة باب الزين باريس

في مقر إقامته، استقبل الدكتور مصطفى عزيز أحد أبرز أعلام الساحة الإعلامية المغربية، الدكتور مصطفى عنترة، الصحفي والأستاذ الذي لم يتوقف يومًا عن الكتابة، والذي عُرف بمقالاته العميقة والبنّاءة، الساعية دومًا إلى تنوير الرأي العام السياسي، محليًا ودوليًا. لقد وصلت كتاباته إلى أرشيفات إعلامية في عدد من الدول العربية والغربية، ما جعله صوتًا فكريًا مغربيًا لافتًا خارج الحدود.

جاء هذا اللقاء بين قامتين من قامات الفكر والإعلام في لحظة بالغة الأهمية، حيث جرى حوار معمق حول واقع الإعلام المغربي وآفاقه، كما تمت مناقشة تصورات عملية نحو ترسيخ الاستقرار الفكري والسياسي، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

وقد اتفق الطرفان على ضرورة فتح صفحة جديدة في المشهد الإعلامي الوطني، تقوم على التأسيس لقاعدة إعلامية قوية تُعبر عن الهوية المغربية الأصيلة، وتُسهم في صياغة نموذج إعلامي مغربي متكامل، قادر على مخاطبة الداخل والخارج، وعلى التأثير في الرأي العام الدولي انطلاقًا من خصوصية التجربة المغربية.

ومن المفارقات اللافتة التي ناقشها اللقاء، الغياب شبه التام للتقدير المحلي لعدد من الصحفيين المغاربة الذين تُنشر مقالاتهم وتحليلاتهم في كبريات الصحف العالمية، من إسبانيا وفرنسا إلى الولايات المتحدة، دون أن تجد صدى حقيقيًا لها داخل المغرب. وهو ما أكده الدكتور مصطفى عنترة، مشيرًا إلى أن الإعلام المغربي بحاجة إلى تجاوز الدور التقليدي للصحافة الورقية، والانفتاح على أدوار جديدة، تجعل من الكُتاب والمفكرين روافد فكرية حقيقية للمجتمع.

كما تطرّق اللقاء إلى موضوع بالغ الأهمية، وهو دور الإعلام في القضايا الحيوية، وعلى رأسها قضية الأمن الغذائي المغربي. حيث أكد كل من الدكتور مصطفى عزيز والدكتور مصطفى عنترة على أهمية الحركة الإعلامية “مغرب الغد” في هذا السياق، معتبرين أنها تُشكل رافعة حقيقية للدفاع عن السيادة الغذائية الوطنية، في انسجام تام مع التوجهات الملكية السامية، ومع دعوات بناء مجتمع يقوم على معايير الاستحقاق، والمغربية، والهوية الوطنية.

وأكد الدكتور مصطفى عزيز في هذا الإطار أن مشروع “الدولة الغذائية” لم يكن مجرد فكرة عابرة، بل كان دومًا ضمن تطلعاته الكبرى، وهو ما عبر عنه في عدد من كتاباته، جنبًا إلى جنب مع الدكتور عنترة، في سعيهما المشترك لتكريس نموذج مغربي يُمكّن من تحقيق الاكتفاء الذاتي، ويؤسس لحضارة قائمة على الاستدامة والهوية.

وقد اتسم اللقاء بطابعه الفكري العميق، حيث تبادل الطرفان الآراء والرؤى حول ضرورة بناء إعلام وطني صلب، نابع من الشعب، يخاطب تطلعاته، ويحظى بدعم وتوجيه من جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي ظل دائمًا نصيرًا لكل المبادرات الوطنية الجادة.

ومن المرتقب أن يُعقد لقاء قريب بين الدكتور مصطفى عنترة وعدد من الفاعلين الإعلاميين من أجل تفعيل مخرجات هذا الحوار الأخوي، والسير قُدمًا نحو ترسيخ إعلام مغربي حديث، مستقل، وملتزم بقضايا الوطن والمواطن.

الدكتوربينعزيزعنترةفكريقامتينلقاءمصطفىمغربيتينوإعلاميوالدكتور