في لحظات صمت وانقطاع للوحى، شعر النبي محمد ﷺ بالهم والحزن، فقد أبطأ جبريل عليه السلام في إيصال الوحي، وبدأ المشركون يشيعون بين الناس أن الله قد ودّعه وجفاه.
لكن السماء لم تنس نبيها، فقد نزلت سورة الضحى و الليل إذا سجى، لتكون بمثابة رسالة رحمة وطمأنينة، ومسحة حنان تعانق قلبه الشريف. أقسم الله سبحانه وتعالى بالضحى، وقت ارتفاع الشمس ونورها الرائق، وبالليل الساكن، ليربط بين القسم وبين جوابه المباشر: “ما ودّعك ربك وما قلى”، أي لم يتركك الله، ولم يبتلك كما زعم المشركون.
وجاءت السورة لتذكّر النبي ﷺ بنعم الله عليه، فقد كان يتيماً فآواه، ضالاً فهداه، فقيراً فأغناه، لتكون رسالة تطمين بأن المستقبل يحمل له خيرا أكبر من الماضي. كما وجهت له رسالة عملية، تنص على رعاية اليتيم، وإكرام السائل، والتحدث بنعم الله لتشجيع الشكر والعمل الصالح.
في تلك الأيام، كانت البيئة العربية قاسية على الضعيف واليتيم، والقوة هي معيار الحق. لكن الإسلام جاء ليصنع توازنًا جديدًا، يدعو للعدل والحق، ويقوي يد الضعفاء، ليصبح العدل رحمة، والشكر عملاً، والإيمان حافزًا للخير.
سورة الضحى، إذًا، ليست مجرد كلمات، بل قصة نداء أمل من السماء، وإشارة لطريق النصر والصبر، وتذكير دائم بأن الله لا ينسى عباده، وبأن كل ليل يمر يحمل وعد الفجر القادم.