في خضم الجدل الذي أثاره خبر اعتقال الفنانة والمؤثرة المغربية غيثة عصفور، وما رافقه من حملة تشهير وانتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، اختارت الأخيرة أن تكسر صمتها برسالة مؤثرة نشرتها عبر حسابها الرسمي على “إنستغرام”.
غيثة استهلت رسالتها بآية قرآنية تقول: “وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا”، في إشارة ضمنية إلى ما اعتبرته ظلماً وتشهيراً طالها مؤخراً.
وأضافت في رسالة موجهة لأحد المنابر الإعلامية:
“كفوا عن دعايتكم، دعوات الاعتذار والندم والمخاوف. العدالة فوق طاقتنا، وهي من تقرر، لا أنا. لقد دمرتم مسيرة فنان وصورة شعب.”
وقد رأى متابعوها في هذا المنشور انعكاساً لمعاناتها النفسية خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعدما وُجهت لها اتهامات اعتبرتها باطلة، وهو ما أثر على مسارها الفني وصورتها أمام جمهورها.
في السياق ذاته، يواجه الموقع الذي بادر بنشر خبر اعتقالها واتهامها دون تحقق أو التزام بالحياد انتقادات واسعة، إذ اعتبر العديد من المتابعين أن ما حدث يمثل نموذجاً صارخاً لممارسات إعلامية تفتقد المهنية. فقد تضمن الخبر اتهامات لم يحسم فيها القضاء بعد، وهو ما أثار استياءً عارماً في صفوف المغاربة، معتبرين أن نشر مثل هذه الأخبار قبل صدور أي حكم قضائي يعد ضرباً لأخلاقيات الصحافة.
ويرى مهتمون بالشأن الإعلامي أن هذه الواقعة تفتح من جديد النقاش حول مسؤولية المنابر الرقمية في التعاطي مع القضايا الاجتماعية والفنية، وضرورة الالتزام بالمصداقية والموضوعية بعيداً عن السبق الممزوج بالتشهير، والتأكيد على أن الإعلام لا يمكن أن يكون وسيلة للنيل من الأعراض أو تضليل الرأي العام من أجل جذب المشاهدات.
وهنا يطرح الرأي العام تساؤلات حول دور المجلس الوطني للصحافة، الذي يوصف في مثل هذه الحالات بـ”الحاضر الغائب”، في مراقبة وضبط التجاوزات الإعلامية. فالمجلس، باعتباره مؤسسة منوط بها حماية المهنة وتأطيرها، يجد نفسه مطالباً اليوم أكثر من أي وقت مضى بتفعيل آليات الردع والمحاسبة، ضماناً لحق المواطن في إعلام مهني وشفاف، وحماية لسمعة الأفراد من حملات التشهير غير المسؤولة.