التجاذبات السياسية في المغرب… زعامات تتصارع، وجوه جديدة تقتحم والأحزاب تراهن على المؤثرين

تعيش الساحة السياسية المغربية على وقع حراك غير مسبوق، اتخذ في الأشهر الأخيرة شكل تجاذبات حادة وصراع رمزي بين الزعامات التقليدية ووجوه جديدة تحاول فرض نفسها، دخول كمايسة سلامة الناجي .

مايسة سلامة الناجي ناشطة نسوية وكاتبة ومفكرة مغربية، وهي أيضًا رئيسة “مركز تفكير المغاربة الجدد”، وتعرف بمواقفها الداعية للعلمانية وحرية المرأة وحقوق الإنسان والعدالة الاقتصادية.إلى دائرة السياسة، وإعلانها نية تأسيس حزب جديد، فتح الباب أمام نقاش واسع حول جدوى الأحزاب القائمة، ومستقبل الممارسة الحزبية في بلد يرزح تحت وطأة عزوف شعبي متزايد.

خطوة مايسة وُصفت بالمفاجئة، خصوصًا بعدما خاطبت متابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي مؤكدة أنها لا تؤمن بـ”النفاق الحزبي” الذي يطبع المشهد الحالي، وأن جميع الأحزاب تمارسه. لكن سرعان ما تراجعت لتؤكد أنها عازمة على خوض التجربة، ما عكس حالة من التردد من جهة، ومن جهة أخرى فتح الباب أمام موجة من الجدل بين مؤيدين رأوا فيها نفسًا جديدًا قد يعيد الثقة في السياسة، ومعارضين اعتبروا أن دخولها “قفزة في المجهول” بدون خبرة ميدانية.

لم يتأخر رد الفعل من الزعامات التقليدية، حيث سارع عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى التعليق على بروز وجوه جديدة. بن كيران، المعروف بخطابه المباشر، أعاد فتح النقاش حول دور الزعامات التاريخية، في وقت يشهد فيه حزبه انحسارًا غير مسبوق في الشعبية بعد هزيمته القاسية في انتخابات 2021.

في المقابل، لم يتردد خصومه في الرد بحدة، لدرجة وصل فيها الخطاب السياسي إلى مستويات من التراشق بالأوصاف والنعوت، كان أبرزها وصف زعيم نقابي بارز بـ”البانضي”، فيما أُطلقت على مايسة لقب “المرأة الحديدية” رغم الانتقادات لافتقارها للتجربة السياسية.

على الضفة الأخرى، يواصل حزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة عزيز أخنوش استراتيجيته القائمة على التواصل المباشر مع المواطنين، عبر جولات ميدانية تحمل شعار “مسار الإنجازات”. الحزب، الذي يقود الحكومة الحالية، يسعى بكل الوسائل إلى الحفاظ على موقعه وضمان ولاية ثانية، مدعومًا بآلة انتخابية قوية وشبكة واسعة من الأنصار.

لكن استراتيجية الأحرار لا تقتصر على اللقاءات التقليدية، بل اتجه الحزب، شأنه شأن منافسيه، إلى استقطاب فنانين ومؤثرين ومغنيين، إدراكًا منه لأهمية مواقع التواصل الاجتماعي كأداة رئيسية للتأثير على الشباب.

هذا التوجه كشفه انضمام الفنان المغربي بن عيسى الجراري إلى صفوف حزب الأحرار، حيث حضر فعاليات الجولة التواصلية الخامسة بمراكش. غير أن خطوته لم تمر مرور الكرام، إذ تعرّض لحملة سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، في مؤشر على حساسية الرأي العام تجاه استغلال الرموز الفنية والشعبية في المعارك السياسية.
الظاهرة أثارت نقاشًا أعمق: هل استقطاب الفنانين والمؤثرين تجديد في أدوات العمل السياسي، أم مجرد توظيف للشهرة لتلميع صورة الأحزاب؟

ما يجري اليوم في المغرب ليس مجرد تنافس انتخابي عادي، بل هو إعادة تشكيل لمشهد سياسي مأزوم. الأحزاب التقليدية تحاول الحفاظ على قواعدها، لكنها تفقد جزءًا من مصداقيتها أمام الرأي العام. في المقابل، الوجوه الجديدة مثل مايسة سلامة تراهن على خطاب مباشر وصريح لكسب ثقة الناخبين، بينما يختار حزب الأحرار اللعب على ورقة “الإنجازات” واستقطاب الرموز المجتمعية.

المشهد السياسي المغربي يقف عند مفترق طرق: بين خطاب التجديد الذي يحاول كسر جمود الأحزاب التقليدية، وخطر الانزلاق نحو الشعبوية والاستعراض الإعلامي. ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يبقى السؤال مطروحًا:
هل ستنجح هذه الدينامية الجديدة في إعادة إحياء الثقة المفقودة بين المواطن والسياسة؟ أم أن ما يحدث اليوم مجرد إعادة إنتاج لأزمة قديمة بوجوه جديدة وأدوات مختلفة؟

الاحزاببالمغربصراع
Comments (0)
Add Comment