في أمسية الاثنين، تنفّس مسرح المنصور بالرباط عبق الفن الأصيل مع العرض الأول لمسرحية “جار ومجرور”، التي تحولت منذ لحظاتها الأولى إلى احتفال جماعي بالفرجة والإبداع، حيث اندمج الجمهور مع النص وأداء الممثلين، في عودة تُعيد للمسرح الجاد مكانته في الساحة الثقافية.
هذا العمل، الذي وقّعه المخرج والباحث المسرحي عبد المجيد فنيش، من إنتاج مؤسسة مسرح الأفق بتارودانت وبدعم من وزارة الثقافة والشباب والتواصل، جسّد رؤية تحمل الوفاء للتقاليد المسرحية الراسخة والانفتاح على رهانات التجديد، في آن واحد.
تميز العرض بذكاء المزج بين الكوميديا والبعد الاجتماعي، وبأداء باهر لطاقم متميز ضم عبد الله ديدان، بشرى أهريش، محمد حمزة، محمد عزام، فاطمة بوراس، لمياء خربوش وأحمد الحبابي. أما السينوغرافيا والإنارة فقد منحَتا الخشبة بُعداً جمالياً مضاعفاً، حوّل العرض إلى تجربة بصرية وروحية متكاملة.
وزاد العمل فرادة كونه قُدِّم بجميع لهجات المغرب، في التفاتة فنية تعكس ثراء الهوية اللغوية للمجتمع المغربي، وتجعل المسرحية قريبة من قلوب جمهورها بمختلف انتماءاته.
النقاد أجمعوا على أن “جار ومجرور” يشكل إضافة نوعية للمسرح المغربي، لقدرته على إعادة الاعتبار لروح المسرح الكلاسيكي، مع الانفتاح على دينامية الحداثة والتجريب. حضور الفنان الكبير محمد الجم، صاحب النص الأصلي، أضفى بُعداً رمزياً يكرّس ذاكرة المسرح المغربي ويؤرخ لانطلاقة تجربة فنية واعدة.
بهذا النجاح الباهر، يكون فريق العمل قد دشّن مساراً مسرحياً يتطلع إلى جولة وطنية مرتقبة، تُسهم في إثراء المشهد الثقافي وتعزيز حضور المسرح المغربي في قلوب جمهوره. مسارٌ لا يقتصر على الإمتاع الفني، بل يجدّد العهد مع الخشبة كفضاء حيّ نابض بالحوار، والإبداع، والتواصل العميق مع روح المجتمع.