شهد قطاع الدواجن خلال الأسابيع الأخيرة تراجعًا واضحًا في أسعار الدجاج الحي، إذ انخفضت الأثمنة من حوالي 25 درهمًا خلال فصل الصيف إلى قرابة 15 درهمًا حاليًا في عدد من المحلات التجارية بالمدن الكبرى، مع تسجيل فروقات بسيطة حسب المناطق تبعًا للعرض والطلب.
ويعزو مهنيون هذا الانخفاض إلى وفرة الإنتاج خلال المرحلة الراهنة، حيث تم ضخ كميات كبيرة من الدجاج الحي في الأسواق، مما ساهم في خفض الأسعار، خصوصًا بالمناطق ذات الاستهلاك المرتفع. ورغم ذلك، تستمر بعض الجهات في تسجيل اختلافات طفيفة بفعل تفاوت تكاليف النقل وقرب الضيعات من الأسواق.
ويرى مراقبون للقطاع أن هذا التراجع يمنح المستهلكين متنفسًا بعد فترة من الغلاء، مرجحين أن يحافظ السوق على مستويات سعرية مستقرة خلال المدى القريب، مع استمرار التعديلات اليومية في أثمنة البيع حسب حركة العرض والطلب.
ارتفاع إنتاج الكتاكيت
أوضح أحد المهنيين في القطاع أن انخفاض الأسعار كان أمرًا متوقعًا بعد مرحلة من الارتفاع، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا التراجع هو الزيادة الكبيرة في إنتاج الكتاكيت.
وحسب المعطيات المتعلقة بشهر أكتوبر، فإن المعدل المعتاد للإنتاج يقارب 10 ملايين كتكوت أسبوعيًا، غير أن الأسابيع الأخيرة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، إذ بلغ الإنتاج 10.779.500 كتكوت في الأسبوع الأول، ثم 11.315.000 في الأسبوع الثاني، وارتفع إلى 11.531.000 في الأسبوع الأخير من الشهر.
كما تراجعت أسعار بيع الكتكوت بشكل واضح، إذ انخفض ثمنه إلى 5 دراهم في الحاضنات و5.50 دراهم في السوق الموازية، وهو ما يعكس وفرة العرض وانخفاض كلفة الإنتاج.
ووفق المصدر نفسه، يُتوقَّع استمرار هذا الانخفاض خلال الأسابيع المقبلة، رغم بعض التحديات الموسمية مثل برودة الطقس وظهور بعض الفيروسات، إلا أن تأثيرها يظل محدودًا.
انخفاض ظرفي
وفي المقابل، يرى أحد ممثلي جمعيات حماية المستهلك أن تراجع الأسعار الحالي يبقى مؤقتًا، موضحًا أن المربين وجدوا أنفسهم أمام كميات كبيرة من الدجاج تستهلك العلف دون زيادة كافية في الوزن، ما دفعهم إلى طرحها في السوق دفعة واحدة مع خفض الأسعار لتسريع البيع.
وأشار إلى أن الحفاظ على مستوى الإنتاج المرتفع الحالي صعب في غياب دعم مباشر للمربين، خاصة مع ارتفاع تكاليف الأدوية واللوازم واليد العاملة. كما أن بعض الضيعات أصبحت تفرض رسومًا إضافية على “الكسّاب” تتراوح بين درهم ودرهمين لكل كتكوت، بدل الأداء السنوي الذي كان يتراوح بين 80 و90 ألف درهم.
وأضاف أن أسعار الكتكوت تعرف تقلبات كبيرة قد تصل في بعض الفترات إلى 13 درهمًا، مما يزيد من كلفة الإنتاج وينعكس على أثمنة البيع للمستهلك.
كما نبّه إلى وجود ممارسات غير سليمة لدى بعض المربين، من بينها استعمال نشارة الخشب كفراش للدجاج، وهو ما يشكل خطرًا صحيًا على الكتاكيت التي قد تبتلعها مع العلف، مسببة مشاكل على مستوى الأمعاء والمعدة، وبالتالي التأثير على جودة الإنتاج.
واختُتم الرأي بالتشديد على ضرورة تدخل الجهات المختصة لضمان إنتاج لحوم بيضاء سليمة، من خلال فرض شروط نظافة صارمة واعتماد علف صحي ومتوازن يحمي المستهلك.