عندما تغيب الروح الرياضية عن كأس العرب

أثار المشهد الذي أعقب نهاية إحدى مباريات كأس العرب موجة واسعة من الجدل، بعدما رفض الفريق المنهزم مصافحة الفريق الفائز وطاقمه التقني، وعلى رأسه المدرب البطل طارق السكتيوي، في تصرف صادم يتنافى مع أبسط قواعد الروح الرياضية التي تُعد جوهر المنافسة الكروية.

قد يُفسَّر رفض لاعب أو لاعبين المصافحة على أنه رد فعل عاطفي لحظي، نابع من الإحباط وعدم القدرة على تقبّل الهزيمة، خاصة في ظل الضغط النفسي الذي يرافق المباريات الحاسمة. غير أن امتناع فريق بأكمله عن أداء هذه اللفتة الرمزية، التي تُجسّد الاحترام المتبادل بين الخصوم، يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا السلوك ودوافعه الحقيقية.

وفي هذا السياق، يصبح من غير المنصف تحميل اللاعبين وحدهم مسؤولية ما وقع، إذ من المستبعد أن يكون قرارًا فرديًا أو عفويًا. فانسجام الموقف الجماعي يوحي بوجود تعليمات فوقية صدرت عن جهة ما، وهو ما يستدعي فتح تحقيق جاد لتحديد مصدر القرار وتحميل المسؤولية لمن اتخذه، بدل الزج باللاعبين في دائرة الاتهام.

إن مثل هذه التصرفات لا تسيء فقط إلى صورة الفريق المعني، بل تمسّ بقيم كرة القدم ذاتها، وتتناقض مع الفلسفة التي قامت عليها بطولة كأس العرب، والتي تهدف قبل كل شيء إلى تعزيز التقارب بين الشعوب العربية، وترسيخ مبادئ الأخوّة، والتسامح، والاحترام المتبادل، بعيدًا عن منطق الانتصار والهزيمة.

وتبقى كرة القدم، رغم تنافسها وحدّتها، رسالة سامية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، ورسالة أخلاق قبل أن تكون نتائج وألقاب. لذلك، فإن الحفاظ على روحها الرياضية مسؤولية جماعية، تبدأ من المسؤولين التقنيين والإداريين، ولا تنتهي عند اللاعبين داخل أرضية الملعب.

Comments (0)
Add Comment