تشهد بعض شوارع مدينة مراكش، وعلى رأسها شارع العيون بمقاطعة المنارة، انتشارًا متزايدًا للوحات إشهارية عشوائية جرى تثبيتها فوق أعمدة الإنارة العمومية، في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول مدى احترام القانون، وحول مسؤولية الجهات المعنية في حماية الملك العمومي وضمان حسن سير المرافق العامة.
هذه اللوحات، التي نُصبت دون أي اعتبار للضوابط التنظيمية أو الجمالية، لا تشوه فقط المشهد الحضري، بل تتسبب أيضًا في إعاقة واضحة لعمل تقنيي الكهرباء أثناء تدخلاتهم لإصلاح الأعطاب أو صيانة شبكة الإنارة، ما يعرّض سلامتهم للخطر ويؤثر سلبًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. كما أن تثبيتها فوق تجهيزات عمومية مخصصة للسلامة والإنارة يطرح مخاوف حقيقية بشأن احتمال سقوطها أو تسبّبها في حوادث لا تُحمد عقباها.
القانون المغربي واضح في هذا الإطار، إذ يمنع استغلال الملك العمومي لأغراض تجارية أو إشهارية دون ترخيص قانوني مسبق، يخضع لشروط دقيقة تراعي السلامة العامة، وتنظيم الفضاء الحضري، وعدم عرقلة المرافق والخدمات العمومية. وأعمدة الإنارة، باعتبارها جزءًا من البنية التحتية الأساسية للمدينة، لا يمكن أن تتحول إلى دعائم إشهارية تُستغل خارج أي إطار قانوني أو رقابي.
غير أن استمرار هذه الظاهرة يطرح سؤالًا جوهريًا حول دور السلطات المحلية والجماعة الترابية في المراقبة والزجر، وحول أسباب غضّ الطرف عن ممارسات تمس مباشرة بالمصلحة العامة. فهل يتعلق الأمر بتقصير إداري في المراقبة، أم بتسامح غير مبرر مع فوضى إشهارية تتنافى مع القوانين الجاري بها العمل؟
ساكنة المنطقة وعدد من الفاعلين المحليين يرون في هذا الوضع مساسًا بحقهم في فضاء عمومي منظم وآمن، ويطالبون بتدخل عاجل لإزالة اللوحات العشوائية وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، مؤكدين أن تنظيم الإشهار لا يعني محاربته، بل إخضاعه لقواعد واضحة تحمي جمالية المدينة وتضمن سلامة مرافقها الحيوية.
ويبقى الأمل معلقًا على تحرك جدي من الجهات المختصة لوضع حد لهذه الظاهرة، بما يعيد الاعتبار للملك العمومي، ويكرس مبدأ سيادة القانون، ويضمن ألا يتحول الإشهار إلى عبء يعيق الخدمات العامة بدل أن يكون نشاطًا منظّمًا يخدم التنمية الحضرية.