نهائي الكاف.. حين يُسلب الحلم وتغيب الحقيقة… أسئلة مغربية بلا أجوبة

لم يكن نهائي كأس أمم إفريقيا مجرد مباراة في كرة القدم، بل لحظة وطنية كثيفة المشاعر، اختلط فيها الأمل بالفخر، قبل أن تنقلب في ثوانٍ إلى صدمة جماعية لم تهضمها قلوب ملايين المغاربة. صدمة لم تأتِ من خسارة لقب فقط، بل من الطريقة، ومن الأسئلة الثقيلة التي لا تزال معلقة في الهواء، دون أجوبة شافية تليق بحجم الحدث وحجم الوطن.

أول هذه الأسئلة وأكثرها إيلامًا: لماذا أُهدرت ضربة الجزاء؟
هل كان الأمر مجرد خطأ تقني في لحظة ضغط؟ أم أن هناك ما هو أعمق من ذلك؟ حين تُهدر ركلة جزاء في نهائي قاري، فالأمر لا يُقرأ فقط في إطار رياضي، بل كقرار غيّر مصير حلم أربعين مليون مغربي كانوا قاب قوسين أو أدنى من المجد.ثم السؤال الأصعب: لماذا تم التنازل عن الحلم؟

وهل كان من الضروري أن يُمنح هذا “الشرف” للسنغال، في سيناريو طغت عليه الفوضى داخل الميدان، واحتقان الجماهير، وغياب الحسم التحكيمي الصارم؟ أما كان الأجدر أن يُغلق باب النقاش داخل الملعب، بالقانون وبالروح الرياضية، بدل ترك النهائي ينزلق نحو مشاهد لا تليق بتاريخ المنافسة الإفريقية؟

في المقابل، يبرز سؤال لا يقل مرارة: أين كان الإعلام المغربي؟
إعلام غائب حاضر، اكتفى بردود الفعل، بينما كان يفترض أن يقود التعبئة، وأن يكون حاضرًا بقوة داخل الملاعب وخارجها، كما تفعل مؤسسات إعلامية تعرف جيدًا كيف تدافع عن منتخباتها، وكيف تُدير المعركة الإعلامية بذكاء واحتراف.

في الوقت الذي كان فيه الإعلام الجزائري، ومن يدور في فلكه، يشتغل بمنهجية واضحة، ويُعد لهذا اليوم منذ أسابيع، ضخت فيه كل رواسب الحقد والغيظ تجاه المغرب، تنظيمًا ونجاحًا وتألقًا.

لقد كشف هذا النهائي، ومعه مسار “الكاف”، حقيقة مؤلمة:
أن نجاح المغرب في التنظيم، وتفوقه في البنية التحتية، وحضوره القوي قارّيًا ودوليًا، لا يُقابل دائمًا بالروح الرياضية، بل يُستقبل أحيانًا بالحسد والعداء المكشوف. شعوب فرحت لخسارتنا أكثر مما فرحت لفوز غيرها، ولم تهضم أن يكون المغرب في موقع الريادة،ومع ذلك، يبقى السؤال المركزي:

هل كانت فاتورة هذا الحلم تستحق هذه التضحية؟
ومن من الجهات المختصة سيخرج ليُخاطب الرأي العام المغربي بوضوح، ويشرح ما جرى، ويُبرد صدور ملايين الأحرار الذين شعروا أن حلمهم سُحب منهم دون تفسير؟

ختامًا، ورغم الغصة، يبقى المغرب أكبر من كأس، وأقوى من مؤامرات، وأعلى من حملات إعلامية موجهة،ما حدث في نهائي الكاف يجب أن يكون لحظة مراجعة، لا انكسار؛ لحظة مساءلة للإعلام، وللتسيير، وللحضور القاري، حتى لا يتكرر سيناريو تُسرق فيه الأفراح، ويُترك الشعب وحيدًا أمام الأسئلة.

#نهائي_الكاف #المنتخب_المغربي #كأس_إفريقيا #ضربة_جزاء #الإعلام_المغربي #السنغال #الجزائر #المغرب #دواي_تيفي
Comments (0)
Add Comment