رواية «ملف X: عملية جوليانو» لعدنان خضر… عمل أدبي يغوص في دهاليز النفس والذاكرة

برزت رواية «ملف X: عملية جوليانو» للكاتب عدنان خضر كعمل أدبي لافت، يندرج ضمن أدب الإثارة النفسية، ويقدم تجربة سردية مختلفة تتجاوز الإطار التقليدي للحكاية نحو فضاء أعمق من التأمل في الإنسان، والخوف، والذاكرة، والدم، والاختيارات المصيرية.

الرواية، الصادرة عن دار إبداع كاتب للنشر والتوزيع، شدّت الانتباه منذ لحظة صدورها، بدءًا من غلافها الذي يمزج بين الغموض والإثارة، حيث يظهر رجل يقف أمام سيارة كلاسيكية وخلفه مدينة مظلمة وبقع دماء، في صورة تختزل أجواء العمل وتوحي برحلة نفسية مشحونة بالتوتر والأسئلة المفتوحة.

واختار الكاتب عنوان الرواية بعناية، إذ يحمل دلالات رمزية قوية؛ فكلمة «ملف» تحيل إلى أسرار مغلقة ووقائع غير مكتملة، بينما يرمز حرف X إلى المجهول والخفي في النفس البشرية، أما إضافة «عملية جوليانو» فتمنح النص طابع التحقيق العميق داخل شبكة معقدة من الأحداث والذكريات والقرارات المصيرية.

ومن أبرز نقاط قوة الرواية، تقديمها لشخصيات بعيدة عن النمطية، فلا أبطال مثاليين ولا أشرار مطلقين، بل شخصيات متناقضة ومترددة، واقعية إلى حد موجع، يضعها الكاتب تحت المجهر دون إصدار أحكام جاهزة، تاركًا للقارئ حرية التأمل وطرح الأسئلة.

ويعتمد عدنان خضر على لغة سردية تتأرجح بين الشعرية والقسوة، موظفًا الجمل القصيرة لخلق التوتر، والطويلة للغوص في الأعماق النفسية، ليبدو الخوف في بعض المقاطع ككائن حي يرافق الشخصيات أكثر من كونه حدثًا عابرًا.

ولا تُعد «ملف X: عملية جوليانو» من الروايات التي تُستهلك سريعًا، بل من الأعمال التي تترك أثرًا طويلًا بعد قراءتها، إذ تظل أسئلتها الأخلاقية والإنسانية عالقة في ذهن القارئ، حول الذنب، والخير والشر، وإمكانية النجاة أو السقوط.

ويؤكد الكاتب من خلال هذا العمل أن السرد العربي المعاصر قادر على تقديم أعمال قوية في أدب الإثارة النفسية، دون الوقوع في فخ التقليد، مبرزًا صوتًا أدبيًا خاصًا وتجربة تستحق المتابعة والاهتمام.

أدب الإثارة النفسيةأدب عربيإصدارات جديدةروايةعدنان خضركتبملف X عملية جوليانونقد أدبي
Comments (0)
Add Comment